شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٣٣ - فصل
بأمرك، و نستعين بفضلك. إياك نعبد فأهّلنا لعبادتك، و إياك نستعين فلا تحرمنا معونتك.
و قال الجنيد: انّ اللّه تعالى خصّ قوما بمعرفة عبوديّته فاقرّوا له بالعبودية فقالوا: إِيَّاكَ نَعْبُدُ ثم أخرجهم عن ذلك فعرّفهم نفسه و ما تولّى اللّه لهم من ذلك فقالوا: إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ على عبادتنا أي لا يمكن أداءها الّا بك، فبك عبدناك و بك استعنّا على شكر النعمة فيه.
قوله عز شأنه: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ.
قيل: معناه: مل بقلوبنا أليك، فأقم بهممنا بين يديك، و كن دليلنا منك أليك حتّى لأنقطع [١] عمّا لديك.
و قيل: أرشدنا الى طريق المعرفة حتى نستقيم معك بخدمتك فهذا دعاء المريدين في هذه الآية.
و قيل: أرنا طريق هدايتك كي نستقيم [٢] معك على توحيدك فهذا دعاء المؤمنين.
و قيل: اهدنا طريق أنسك فنفرح و نطرب بقربك فهذا دعاء العارفين.
و قيل: اهدنا بك أليك لنستغني بهدايتك عن وسائط المقامات و المجاهدات.
و قيل: اهدنا أي اكشف عنا ظلمات أحوالنا لننظر في خفي غيبك.
و قال أبو عثمان [٣] في قوله: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ أي أرشدنا لاستعمال السّنن في أداء فرائضك.
[١] . لأنقطع: لا انقطع م.
[٢] . كي نستقيم: نستقيم م حتى نستقيم ن.
[٣] . هو ابو عثمان سعيد بن اسماعيل الحيري من مشايخ الصوفية مات سنة ثمان و تسعين و مأتين (الرسالة القشيرية ص ١٣٧).