شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٤٣ - وجه علمه تعالى بالشيء الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون
الباء للسببيّة المتقدّمة على المسبّب و هو قوله «قلنا» فبيّن عليه السلام انّ قولنا «بصير لا بمثل عين المخلوقين» هو أن ليس لها هاهنا- أي في المبدأ الأوّل جلّ ثناؤه- اختلاف صفة و لا عينيّة نعت، بل هي راجعة الى سلوب النقائض فنحن نقول: انّ اللّه بصير [١] بسبب أنّه لا يخفى عليه أثر النّملة السّوداء على الصّخرة الصّماء أي الصلبة المصمتة في اللّيلة الظلماء تحت الثّرى و البحار. و لعل «الثّرى» هي الطبقة الطينيّة بالماء و هو في ثخن الأرض.
و بما لم يشتبه عليه ضروب اللّغات و لم يشغله سمع عن سمع، قلنا سميع لا مثل السّامعين.
«ضروب اللّغات»: أصنافها. و «السّمع» في الموضعين مصدر أي لم يشغله و لم يمنعه سماع صوت عن سماع آخر إذا اجتمعت الأصوات بل يسمع كلّها سماعا واحدا.
قلت: «جعلت فداك، قد بقيت مسئلة» قال: «هات- للّه أبوك-» «هات» (بالبناء على الكسر)، اسم فعل بمعنى أعطني. و «للّه أبوك»، مبتدأ و خبر على حذف المضاف و إعراب المضاف إليه بحركته أي و للّه مغفرة أبيك.
[وجه علمه تعالى بالشيء الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون]
قلت: «يعلم القديم الشّيء الّذي لم يكن ان لو كان كيف كان يكون؟» قال: «ويحك انّ مسائلك لصعبة».
«ويح»، كلمة زجر. و صعوبة المسألة، من جهة أنّ طريق العلم بالشيء: إمّا بحضور ذاته أو بحصول صورته او باتحاده مع المدرك. و الشيء الغير الكائن سواء كان ممتنعا بالذات أو بالغير، لا ذات له و لا صورة له و لا معنى لاتّحاد المعدوم مع
[١] . بصير: يصير د.