شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٤٥ - وجه علمه تعالى بالشيء الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون
و قال: يحكي قول أهل النّار: «ارجعنا نعمل صالحا غير الّذي كنّا نعمل [١]» و قال: وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ [٢].
المقصود هاهنا الآية الثانية و هي قوله: «و لو ردّوا» الى آخرها، و ذكر الآية الأولى ليعلم أنّ «الردّ» الّذي مأمولهم، انّما هو الى الدنيا و المعنى: و قال سبحانه حاكيا قول أهل النّار و هو قولهم: «ارجعنا الى الدّنيا نعمل صالحا غير الّذي كنّا نعمل». و قوله: «و قال»، كأنّه عطف على مقدّر أي فردّ عليهم و قال: «و لو ردّوا الى الدّنيا لعادوا لما نهوا عنه» لخبث طينتهم و سوء اختيارهم و هذا مثال للممكن الّذي لا يكون.
و أمّا تحقيق الجواب بحيث يندفع به الشبهة العويصة، فهو بتحقيق علم النفس الناطقة، بالأمور الغير الموجودة- ممتنعة كانت أو ممكنة- و يظهر منه بالمقايسة علم ما فوقها.
فاعلم، انّ علم النفس بهذه [٣] الأمور انّما هو بأنّها قد علمت الشريك لزيد في المال أو في الذّات أو في الأعراض و علمت أيضا انّ للعالم مبدأ أوّلا لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [٤] و للقوة المتخيلة اقتدار على تركيب الأمور و تحليلها كما لا يخفى فلها أن تركب الشريك الّذي اخذه لزيد مثلا في الذات أو غيرها، مع اللّه الّذي علمه من شهادة الآثار فحكم بالشّريك للّه، فيحتاج الى نفيه بالبراهين السّاطعة على أنّ الّذي حكم به تلك القوة لا ذات له في الخارج هذا في علم النفس
[١] . مستفاد من آية ١٢ من سورة السجدة و ٣٧ من سورة فاطر و يحتمل أن يكون من أخطاء النساخ في كتابة «ارجعنا» بدل «اخرجنا» و في التوحيد، ص ٦٥: «اخرجنا».
[٢] . الأنعام: ٢٨.
[٣] . بهذه: هذه م.
[٤] . الشورى: ١١.