شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٢١ - وصل
وصل
أمّا معرفته [١] صلوات اللّه عليه بالنورانية ففي الخبر ما رواه سلمان و أبو ذر [٢] عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: «من كان ظاهره في ولايتي أكبر من باطنه خفّت موازينه.
يا سلمان! لا يكمل المؤمن إيمانه حتى يعرفني بالنورانية، و إذا عرفني بذلك فهو مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان و شرح صدره للإسلام و صار عارفا بدينه مستبصرا، و من قصر ذاك فهو شاك مرتاب.
يا سلمان! و يا جندب! انّ معرفتي بالنورانية معرفة اللّه، و معرفة اللّه معرفتي و هو الدّين الخالص يقول اللّه سبحانه و ما أمروا الّا بالتوحيد و هو الإخلاص و قوله:
«حنفاء» و هو الإقرار بنبوّة محمد صلّى اللّه عليه و آله و هو الدّين الحنيف قوله:
و «يقيموا الصلاة» و هي ولايتي فمن والاني فقد أقام الصلاة و هو صعب مستصعب، و «يؤتوا الزكاة» و هو الإقرار بالأئمة عليهم السلام و ذلك دين القيّمة شهد القرآن انّ الدين الخالص التوحيد و الإقرار بالنبوّة و الولاية فمن جاء بهذا فقد أتى بالدّين القيّم.
يا سلمان! و يا جندب! المؤمن الممتحن الّذي لم يرد عليه شيء من أمرنا الّا شرح اللّه صدره لقبوله و لا يشكّ و لا يرتاب، و من قال: «لم؟ و كيف؟» فقد كفر فسلّموا للّه أمره فنحن أمر اللّه.
يا سلمان! و يا جندب! انّ اللّه جعلني أمينه على خلقه و خليفته في أرضه و بلاده و عباده، و أعطاني ما لم يصفه الواصفون و لا يعرفه العارفون، فإذا عرفتموني هكذا فأنتم مؤمنون.
[١] . أما معرفته صلوات اللّه عليه بالنورية: أسرار العبادات، ص ٦٣.
[٢] . مشارق أنوار اليقين للبرسي، ص ١٦٠؛ بحار، ج ٢٦، ص ١- ٧.