شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٦٠ - الحديث الخامس و العشرون
أربعة أصابع، أو هو محمول على العرش، أو انّه سبحانه في ظرف الأزل و انّ الأزل وعاء يحوي الأزليات، أو انّه سبحانه يحلّ في هياكل أوليائه، و كلّ ذلك:
إمّا صريح في المكان أو مستلزم له.
و أمّا وجه «كفر» القائل به، فانّ «الكفر» لغة هو السّتر و القائل بالمكان كأنّه يعتقد استتاره بشيء و هو جلّ مجده لا يحجبه حجاب و لا يستره ستر و لا نقاب.
و أمّا معنى قوله: «من نسب إليه ما نهى عنه فهو كاذب» فهو أن ينسب إليه عزّ مجده المعاصي الّتي نهى اللّه عباده عنه كما يقوله أهل الجبر، أو ينسب إليه الظلم في الأحكام و الجزاف في الأفعال.
و أمّا وجه «كذب» القائل به، فلأنّ «الكذب» هو عدم مطابقة المنطق للوضع الإلهي، كما انّ «الصّدق» هو مطابقته له، كما ورد عن أمير المؤمنين [١] عليه السلام و بعبارة أخرى «الصدق» هو إثبات الشيء للشيء الّذي هو له أو سلبه عن الشيء الّذي ليس له، و «الكذب» هو إثبات الشيء للشيء الّذي ليس له و سلب الشيء عن الشيء الّذي هو له كما عرّفه المعلم الأول للحكمة. و بالجملة، لمّا كان المذهب الحقّ انّ المعاصي ليست من اللّه وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً [٢] و انّ أفعاله عين الحكمة و المصلحة، فالقائل بنسبة ذلك الى اللّه يخالف منطقه للوضع الإلهي فهو الكاذب بالحقيقة و المفتري و لا يؤمن باللّه العلي كما هو مقتضى الآية الكريمة.
الحديث الخامس و العشرون
بإسناده عن الهيثم بن عبد اللّه الرّمانيّ قال حدّثنا علي بن موسى الرّضا عليه السلام عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد
[١] . غرر الحكم و درر الكلم (حكمة ١٥٥٢ و ١٥٥٣): الصدق مطابقة المنطق للوضع الإلهي (الإله) و الكذب زوال المنطق عن الوضع الإلهي (اللّه).
[٢] . الكهف: ٤٩.