شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦١٩ - وصل آخر
و من الرّسول كنفسه [١]، و من أولاد الرّسول عين نورهم، و من الأنبياء نفس ظهورهم، و من الكلّ صراطهم. فهو عليه السلام صراط هؤلاء الّذين أنعمت عليهم حيث وصلوا به أليك و توسّلوا به الى كلّ خير لديك و كان هو معهم سرّا، و هم منه كالأعضاء و القوى غير المغضوب عليهم من الّذين أفرطوا فيه من الغالين فجعلوه إله العالمين و لا الضالّين الّذين لم يصلوا الى معرفته و ما أقاموا في مقامه، فما عرفوه حقّ معرفته، فضلّوا عن صراطه و أضلّوا كثيرا عن سبيله و الحمد للّه ربّ العالمين.
وصل آخر
بسم اللّه بعليّ الوليّ الّذي هو الاسم اللّه الأعظم و النور المقدّم، وقع ابتداء الأشياء و حصّل للأسماء كمال الجلا و الاستجلاء، الرّحمن الّذي بهذا المولى أخرج الأشياء الى الوجود الرّحيم الّذي بهداية عليّ تميز العابد عن المعبود، الحمد للّه الكلّ، للّه الّذي تجلّى بنفسه لنفسه في مرتبة غيبه فتراءى نور عليّ الّذي هو باطن محمّد عليهما و آلهما السلام في هذه المرآة، لأنّه أوّل ما اختار لنفسه من الأسماء و الصّفات، انّما هو العليّ العظيم و انّه في أمّ الكتاب لدينا لعليّ حكيم [٢].
و رأى الرّسول صلّى اللّه عليه و آله في معراجه عليّا يمشي أمامه حتى دخل في النور و كلّم نبيّنا في المعراج و موسى في الطّور [٣] [على لسان [٤] عليّ الوصيّ] و تكلّم عيسى [٥] في المهد على لسانه و هو صبيّ، بوصف ذلك الوليّ، ربّ العالمين الّذي
[١] . اشارة الى ما ورد في تفسير قوله تعالى:
«وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ».[٢] . مصباح المتهجّد للكفعمي، ص ٦٨٢ في دعاء يوم الغدير: «و اشهد انه ... و انّه في أمّ الكتاب لدينا لعليّ حكيم»؛ تفسير البرهان للبحراني، ج ١، ٤٧، حديث ٤.
[٣] . إشارة الى آية ١٦٤ من النساء و ١٤٣ من الأعراف.
[٤] . على لسان علي الوصي: اسرار العبادات، ص ٦٢.
[٥] . إشارة الى آية ١١٠ من المائدة و ٤٦ من آل عمران و ٢٩ من مريم.