شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٤٣ - بيان
و خامستها، بالضرب و شبهه مع القدرة لو لم ينزجر إلّا به؛
و سادستها، بالجراح و يتوقف على إخبار الحاكم. ثم انّ الأحكام الإلهية كما لها صورة ظاهريّة، كذلك لها أحكام باطنيّة يعرفها أهل العلم باللّه و ما لم يتحقّق الإنسان بالحقيقة الباطنية لم تنفعه الصورة الظاهرة كثير نفع كمن يهجم عليه عدوّ و في قربه حصن حصين و هو يكرّر من قوله «أستعيذ من هذا العدوّ بذلك الحصن» و ظاهر انّ ذلك لا يخلّصه و لا يجديه نفعا، كذلك القائل بلسانه «أعوذ باللّه من الشيطان» و هو لا يدخل في كنف اللّه.
إذا عرفت ذلك، فالإنسان يجب أن يأمر نفسه عمّا ينكره اللّه و يبعّده من جواره فكما انّ للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، شرائط أربعة في الظاهر كذلك لهما شرائط بذلك العدد في الباطن على المحاذاة التي بينهما: فقوله عليه السلام: «من لم ينسلخ عن هواجسه» على محاذاة الشّرط الأوّل و هو العلم بالمأمور به و المنهيّ عنه؛ و قوله: «و لم يتخلّص من آفات نفسه و شهواتها» على موازاة الشّرط الثّاني و هو إصرار الفاعل؛ و قوله: «و لم يهزم الشيطان» بحذاء الشرط الثّالث و هو تجويز التأثير؛ و قوله: «و لم يدخل في كنف اللّه و توحيده و أوان عصمته» بإزآء الشرط الرابع و هو الأمن من الضّرر.
و الوجه في مقابلة الأوّلين، انّ العلم من الصفات النفسانية و كذا هواجس الخاطر من الأمور القلبيّة و في الثانيين، انّ اتصافه بالصفات المذمومة و اتّباعه للشّهوات النفسانية انّما هو من أفعاله و أوصافه الراسخة و ذلك في مقابله إصرار الغير و في الثالثين [١]، أنّ انهزام الشّيطان و بعده عنه ممّا لا يجوّز امتثاله للأوامر و انتهاءه عن المناهي و ذلك في مقابلة تجويز التأثير في الغير؛ و في الرّابعين انّ الدخول في كنف اللّه و عصمته يوجب الأمن من جميع الإضرار و ذلك في مقابلة
[١] . أي الثالث من الظاهر و الثالث من الباطن.