شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٦٢ - وجه انه لا غريزة له تعالى
الموجودات ميز بين القبل و البعد إذ لو لم يوجد الأشياء على الترتيب السّببي و المسبّبي و النّظم الطبيعي لم تتحقّق القبلية و البعدية، فتحقّق القبل و البعد إنّما يكون بوجود الأشياء و أمّا هو سبحانه فهو قبل القبل بلا قبل بمعنى انّه موجد القبل في الأشياء فلا أثر للقبليّة فيه و لذلك [١] دلّت القبليّة و البعديّة انّه [٢] سبحانه لا يوصف بهما إذ فاعل الشيء لا يوصف به؛ فكما انّه موجود لا كالموجودات و شيء لا كالأشياء فهو قبل لا كالشيء الّذي هو قبل و بعد لا كالّذي هو بعد و كذلك في سائر الأحكام و هذا هو «التّوحيد الحقيقيّ»- فافهم. هذا الّذي قلنا، إنّما هو على أن يكون «قبل» و «بعد» في المقامين بمعنى القبليّة و البعديّة و هو حقّ المعنى.
و يحتمل أن يكون بمعنى الشيء ذي القبليّة و البعدية فالمعنى: انّه فرّق بين المتقدّم و المتأخّر بأن جعل الأوّل قبل الثاني و الثاني بعد الأوّل فيعلم أن لا شيء قبله و لا شيء بعده؛ إذ لو كان كذلك لزم أن يكون لذلك علّة، فإن كانت العلّة هو عزّ شأنه فهو المتقدّم هذا خلف، و إن كانت [٣] ذلك المتقدّم فهو أولى بالألوهيّة، و إن كانت ثالثا فكذلك، مع انّه ثبت بالبراهين انتهاء العلل إليه سبحانه.
[وجه انّه لا غريزة له تعالى]
شاهدة بغرائزها ان لا غريزة لمغرّزها
«الغريزة»: الطبيعة، و هي الّتي بها يصير الشيء ذا آثار مخصوصة أعمّ من أن يكون مزاجا أو غيره. و كلّ شيء سواه جلّ برهانه فانّما له شيء بسببه يصير مبدئا للآثار المختصّة به ما خلا اللّه سبحانه، فإنّه الفاعل المطلق و فعله مرسل لا يختصّ
[١] . و لذلك: فلذلك د.
[٢] . انه: على انه د.
[٣] . و إن كانت ... هذا خلف:- ن.