شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٩٣ - وجه بطلان الحلول و بعده تعالى عن الأشياء و خلوه عنها
ذاته؛ لا أنّه يمكننا أن نبلغ حقيقة ذلك النّعت الّذي نعت به نفسه. و الى ذلك أشار بقوله: «و الواصفون لا يبلغون نعته» كما نقلنا عن بعض أهل المعرفة [١] حيث يقول:
«و مع إتيان إخباره فإنّا نجهل نسبة ذلك الحكم إليه لجهلنا به، بل نؤمن على ما قاله و على ما يعلمه هو» فيا أيّها المخلص في التّوحيد! هل بعد ذلك يسع لأحد أن يقول: أنّ وصفه عين ذاته أو زائد عليها، و لا [٢] هو و لا غيره، أو غير ذلك؟! فنعوذ باللّه من زلّات عقولنا و هو سات نفوسنا.
[وجه انّه تعالى جعل لكلّ شيء حدّا]
حدّ الأشياء كلّها عند خلقه إيّاها إبانة لها من شبهه و إبانة له من شبهها
أي جعل للأشياء كلّها- مفارقاتها و مادّياتها عند خلقه إيّاها- حدودا: إمّا لأنّ الخلق و هو الابتداء عن شيء حدّ، أو لأنّه عند خلقه جعل لكلّ واحد منها حدّا لا يتجاوزه؛ فإنّ العقل مثلا لا يصير نفسا بل للمرتبة العقلية حدّ ابتدأ من اللّه و انتهى إلى المرتبة النفسيّة و هكذا إلى منتهى درجات الوجود وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ [٣] و في الأخبار: «منهم ركّع و منهم ساجدون و منهم قائمون» و قوله: «إبانة» مفعول له و الشبه (بالحركات): المشابهة أي لإبانتها عن شبهه، و إبانته سبحانه عن شبهها إذ لا حدّ له جلّ سلطانه. هذا الّذي قلنا، هو أحد وجوه التحديد و منها: تحديد الأشياء بأجناسها و فصولها و بالجملة، بأجزائها و ذاتيّاتها و أعراضها و لوازمها إلى غير ذلك.
[وجه بطلان الحلول و بعده تعالى عن الأشياء و خلوّه عنها]
[١] . أي عن ابن العربي، مرّ في ص ١٧٨.
[٢] . و لا: أو لا ن د.
[٣] . الصّافات: ١٦٤.