شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٩٦ - الحديث الثالث و الثلاثون
كلّ بعيد.
قال في النهاية: «النعت»: وصف الشيء بما هو فيه من حسن، و لا يقال في القبيح الا أن يتكلّف متكلّف فيقول: «نعت سوء». و «الوصف»، يقال: في الحسن و القبيح»- انتهى. و لمّا كان القول بالشبح قبيحا على اللّه ذكر معه «الوصف» و لمّا كان وصف الألسن بالثناء عليه بغير ما وصف به نفسه من كونه: ليس كمثله شيء و نظائره ممتنعا، ذكر معه «النعت». لمّا ذكر عليه السّلام انه سبحانه منزه عن إدراك العقل إياه بالطرق التي للعقل في إدراك الأشياء من جهة نفسه أو من جهة آلاته و قواه و يجمع تلك الطرق كلها: أنّ إدراك العقل للشيء إما بأن يفرضه فردا لمفهوم ليس لهذا المفهوم فرد غيره، و أشار عليه السلام الى هذا القسم بقوله:
«فكل ما قدره عقل» و إما بأن يجعله فردا لمفهوم يوجد في غيره و هذا هو المماثلة العامة أو المقايسة المطلقة، و قد سبق منّا برهان على انّ كل ما هو تحت مفهوم فهو محدود و انّ كل ما هو محدود، فله شبح عقلي أو مثالي أو حسي و كل ما هو كذلك، فهو مما يمكن أن ينعت بالألسن العقلية أو المثالية أو الحسية كل واحد بما يناسب عالمه و موطنه؛ ثم انّه عليه السّلام أوضح هذا الّذي أفادنا بتفصيل تلك الطرق نحو تفصيل، غير الأمرين الجامعين اللذين ذكرناهما و هو انّ الموصوف بالشبحية و المنعوت بالألسنة: إمّا لأجل كونه في الأشياء فينعت بذلك و يوصف بانتزاع شبح له من محله على نحو من المناسبة؛ و إمّا لأجل كونه نائيا عن الأشياء مقابلا لها فينعته الألسن بالمقابلة و المضادة، كما هو شأن معرفة بعض الأشياء بأضدادها، و يوصف بمفهوم مقابل لها فيفرض شبحا عقليا مخالف لها؛ و إمّا لأجل كونه خاليا من الأشياء غير محيط بها فينعت بأنه على جهة من الأشياء و إن كانت جهة عقلية و يصف بأنه شبح ينتهي جهته الفلانية الى الأشياء.