شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٧٨ - الحديث التاسع و العشرون
للمخلوقين من الجواهر العالية و السافلة و الّا «فيد اللّه فوق أيديهم» [١]؛
و كذا أعظم من أن يوصف برجل محدودة كما لهؤلاء الطّائفة و الّا ففي يوم القيامة يضع الجبّار قدمه على النّار!؛
و كذا هو أجلّ من أن يوصف بحركة كالمتغيرات و الّا فانه ينزل في الثلث الأخير من كلّ ليلة الى السماء الدنيا!؛ و كذا هو أجلّ من أن يوصف بسكون كما للمكوّنات و الّا فله ما سكن في اللّيل و النّهار، و سيأتي تحقيق نسبة هذه كلّها الى اللّه تعالى. و الصحيح انّ له منها ما يليق بجنابه عزّ و علا.
و كذا هو سبحانه أعظم من أن يوصف بالطول و القصر المقداريّين و الّا فلا تسعه أرضه و لا سماؤه بل يسعه قلب عبده المؤمن فالأول على محاذاة الأول، و الثاني للثاني.
و كذا هو عزّ برهانه أجلّ و اعظم من أن تبلغه أوهام القلوب بالإحاطة و إلّا ففي الخبر: «أتوهم شيئا قال نعم غير موهوم و لا معقول».
و كذا من أن تحيط بصفته العقول إذ لا يوصف هو سبحانه و لو كان له وصف لأحاطت به العقول، إذ الصفة من حيث انّها صفة غير الموصوف و كلّ ما هو غير اللّه فيمكن الإحاطة به.
و يحتمل أن يكون المراد بالصفة الكيفية و قد شاع إرادة ذلك في الأخبار و المعنى: هو أعظم من أن تحيط به العقول بأنّه كيف هو؟!.
انزل مواعظه و وعده و وعيده، أمر بلا شفة و لا لسان و لكن كما شاء
[١] . مستفاد من آية ١٠ من سورة الفتح.