شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٤٧ - الحديث العاشر
ذلك، هو أن يعتقد تلك الأوصاف اعتقادا إقراريّا أنّها بالمعنى الّذي نعرفه من هذه الأوصاف. فما أبعد عن الحقّ قول من قال [١] انّ الاشتراك معنويّ! و لعمري أيّ تشبيه أعظم من هذا! تعالى اللّه عمّا يقول الظّالمون علوّا كبيرا.
و العجب من بعض المتكلّمين المتقشّفين [٢]! أنّهم يأبون عن وجود المجرّدات العقليّة، زعما منهم انّ ذلك يستلزم التّشبيه مع انّ التّجرّد من الأمور السلبيّة، و لا يتحاشون عن القول بالاشتراك في جميع الصّفات الثبوتيّة! و هل هذا إلّا عمى، أو تعامى، أم على قلوب أقفالها [٣]، بل طبع اللّه عليها [٤]، فلا يؤمنون الّا قليلا [٥].
الحديث العاشر
بإسناده عن عليّ بن مهزيار قال: كتب أبو جعفر عليه السلام الى رجل بخطّه و قراءته في دعاء كتب به أن يقول: «يا ذا الّذي كان قبل كلّ شيء ثمّ خلق كلّ شيء ثمّ يبقى و يفنى كلّ شيء، و يا ذا الّذي ليس في السّماوات العلى و لا في الأرضين السّفلى و لا فوقهنّ و لا بينهنّ و لا تحتهنّ إله يعبد غيره.
شرح: كلمة «كان» ليست للمضيّ بل للرّبط فقط. و لفظة «ثمّ» ليست لتراخي المرتبة و إلّا لكان بعد اللّه شيء و هو كفر، بل لتراخي الحكم فالأحكام الثلاثة ثابتة في آن واحد و في مرتبة واحدة الّا أنّ هذا الحكم قبل ذلك و ذلك بعد هذا؛
[١] . تعريض لصدر الدين الشيرازي و من حذى حذوه في القول باشتراك المعنوي في الوجود.
[٢] . قشف: ساء حاله و ضاق عيشه.
[٣] . مستفاد من سورة محمد: ٢٤.
[٤] . مستفاد من سورة محمد: ١٦.
[٥] . مستفاد من النساء: ٤٦ و ١٥٥.