شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦١٢ - فصل في البسملة
فصل في البسملة [١]
قال اللّه تعالى تعليما لعباده في أوائل كلامه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ و قال سبحانه: وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ [٢] و قال عزّ من قائل: فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [٣] و في الخبر الخاصّي: انّ المراد بالفاكهة و لحم الطّير و أمثالهما، هي العلوم و المعارف التي يظهر من العالم و ينبت في أرض قابليّته لأكل النفوس الماشية لديه للتعلّم فالحقائق و المعارف الإلهية، نبات مغروس في الحياة و حيوان يرعى في «جنّة الصّفات» يأكلها النّفوس الإنسانيّة التي وصلت الى إقليم العقل و أفق القدسيّات و في الخبر العامي [٤]: «اذا استطعم الإمام من خلفه فليطعمه» أي إذا طلب قرآنا في الصلاة حين نسي أو وهم، فليقرأ عليه المأموم فسمّى القرآن طعاما، فلا بدّ قبل القراءة من البسملة لهاتين الجهتين؛
و أيضا، ينبغي للعبد في جميع حركاته و سكناته: أن يعتقد أنّه لا قوة الّا باللّه و لا استعانة على شيء الّا به سيّما في سيره الى اللّه و دخوله في حضرة الكبرياء، هذا إذا كانت «الباء» للاستعانة؛ و أن يبتدئ في كلّ أموره و شئونه باسمه تعالى ليذكّر نفسه أنه الأوّل و الآخر و انّ السّير منه و فيه و معه و إليه، هذا إذا كانت [٥] للملابسة؛ و أن يسم نفسه بسمة عبادة اللّه و علامة الافتقار إليه عزّ و علا، و ذلك إذا كانت [٦] لتعدية «الاسم» المشتقّ من «الوسم» كما في خبر؛ و أن يكون «ذكره» اسم
[١] . اقتباس من الفتوحات، ج ١، ص ٤١٣ مع تلخيص و شرح.
[٢] . الأنعام: ١٢١.
[٣] . الأنعام: ١١٨.
[٤] . الفتوحات، ج ١، ص ٤١٣: «و القرآن كلام اللّه و قد ورد: اذا استطعم ...» فسماه طعاما فناسب الأكل».
[٥] . أي الباء في بسم اللّه.
[٦] . أي الباء في بسم اللّه.