شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٢٠ - وجه تجليه تعالى لخلقه
هذا الدّعاء: «تعرّفت إلى كلّ شيء فما جهلك شيء»- انتهى. فالظاهر هو اللّه بعين ما بطن و هو الباطن بعين ما ظهر؛ فيا من لا هو الّا هو و كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ.
[وجه تجلّيه تعالى لخلقه]
فوق كلّ شيء علا، و من كلّ شيء دنا، فتجلّى لخلقه من غير ان يكون يرى و هو بالمنظر الأعلى
علوّه تعالى فوق كلّ شيء، هو كونه ظاهرا في كلّ شيء بحيث لا يرى الّا نوره و على كل شيء بحيث استهلك الكلّ دونه. و دنوّه من كلّ شيء، هو انّه بطن كلّ شيء بعلمه و كان أقرب من الشيء إلى نفسه. و «الفاء» في «فتجلّى» فصيحة أي أنّ علوّه و دنوّه، هو انّه تجلّى في مرايا خلقه و أظهر ذاته من غير أن يرى رؤية عيان، بل إنّما يرى آثار أسمائه و صفاته التي هي أفعاله لأنّ ذاته بالمنظر الأعلى فلا تراه النّواظر السّافلة، بل هو يدرك النواظر و الأبصار الخلقية فلا يرى اللّه غير اللّه بمعنى انّه لا يرى ذاته بذاته [١] الّا هو، و أمّا نحن، فنرى من خلقه آثاره و صفاته تعالى لا غير؛ و أمّا قبل الخلق فانّه و إن علم ذاته فلا يحتاج إلى أن يرى ذاته بمعنى انه لا شيء يدعوه إلى ذلك كما ورد في الخبر [٢].
هذا الّذي قلنا من معنى كونه تعالى بالمنظر الأعلى إنّما مفاده، العليّة لكونه تعالى [٣] لا يرى [٤]. و يخطر بالبال معنى آخر لكونه تعالى بالمنظر الأعلى، فيكون
[١] . بذاته:+ في خلقه د.
[٢] . اشارة إلى حديث «كنت كنزا مخفيّا». مرّ في ص ٤٠.
[٣] . تعالى: سبحانه د.
[٤] . لا يرى: لا يروي ن.