شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٧٣ - الحديث السابع و العشرون وجه استدلال ابراهيم(ع) على التوحيد
«فلمّا أصبح و رأى الشّمس بازغة قال هذا ربّي هذا أكبر» [١] من الزّهرة و القمر على الإنكار و الاستخبار لا على الإخبار و الإقرار فلمّا أفلت قال للأصناف الثّلاثة من عبدة الزّهرة و القمر و الشّمس: يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ.
في خبر آخر: «فلمّا أصبح و طلعت الشمس و رأى ضوءها، و قد أضاءت الدنيا بطلوعها، قال: هذا ربّي هذا أكبر و أحسن فلمّا تحركت و زالت، كشط اللّه له عن السّماوات حتى رأى العرش و من عليه، و أراه اللّه ملكوت السّماوات و الأرض و عند ذلك قال: يا قوم إنّي بريء، و لم يكن ذلك من ابراهيم شركا و انّما كان في طلب ربّه و هو من غيره شرك» [٢]- الحديث. و يظهر منه انّ الزوال و الحركة أفول و ذلك لأنّ فيها غروب عن حالة و انتقال الى أخرى. و في قوله:
«و ليس هذا من إبراهيم شركا» و تعليله بأنّه «كان في طلب ربّه» تشييد لما أصّلناه من أنّه عليه السلام رأى مع كلّ واحد من الأنوار ملكوت ذلك النّور أيضا، الى أن رأى آخرا ملكوت كلّ شيء، فوصل الى اللّه ربّ العالمين.
و أمّا البيان النّوري لذلك فانّه لمّا رأى الشمس و ظهر له النّور الذّاتي الغير المقتبس من أضرابه وصل الى مقام الولاية المطلقة التي لا واسطة بينها و بين الحق الأول تعالى. و في هذا المقام يظهر للواصل إليه استهلاك الكل بنظره، و يخمد الأصوات في سمعه، لأنّ رؤية الغير مطلقا شرك؛ و لهذا كان إبراهيم عليه السلام لمّا وصل الى هذا المقام تبرّأ من الشرك، و صرف وجهه من كلّ شيء، و وجّهه الى اللّه تعالى.
[١] . مستفاد من آيات ٧٨- ٧٧ من سورة الأنعام.
[٢] . بحار، ج ١٢، ص ٣٠ نقلا عن تفسير القمي.