شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٧١ - الحديث السابع و العشرون وجه استدلال ابراهيم(ع) على التوحيد
لذلك النفوس الشريفة في أول الطلب، و لذلك عبّر عنها ب «الكوكب» لضعف نوره و علوّ رتبته المناسبين للاستعداد الغير القوي و للنّور العلوي. لست أقول: انّه لم ير الكوكب، حاشاي عن ذلك! بل، أقول: انّه عليه السلام حين رؤية الكوكب و طلبه للرّبّ، ظهرت له لامعة عقلية صرفته عن القول بربوبيّة الكوكب، و أفاض عليه الاستدلال ببطلان ربوبيّته حسب ما يقول أهل الضّلال.
و بالجملة، انّه حين رؤية الكوكب و شروق النّور العقلي المناسب استخبر عن نفسه و استفهم عنها أ هو ربّه الّذي يجب عليه عبادته؟ فأجيب من نفسه بالحدس القويّ السّريع الّذي يكون لذوي النّفوس القدسيّة: انّ ذلك النور لا يليق بأن يكون ربّا لأفوله. و هذا هو مفاد قوله:
فلمّا أفل الكوكب قال: «لا أحبّ الآفلين» [١] لأنّ الأفول من صفات المحدث لا من صفات القديم
حاصل الاستدلال انّ الرب كما قلنا يعتبر فيه الثّبات بحسب اللّغة. و المتغير مطلقا- و إن كان بحسب الأوضاع و الأحوال- يلزمه الحدوث فلا يصلح للربوبيّة أصلا: أمّا الكوكب فالتغيّر فيه ظاهر و أمّا النور العقلي فلأنّ البارقة الإلهية يدوم ظهوره للمتجلّى له، كما تقرّر.
فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي [٢] على الإنكار و الاستخبار فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ [٣].
أي مبتدئا في الطّلوع كما في الخبر [٤]. و «البزوغ»: ابتداء الطّلوع، و قد
[١] . الأنعام: ٧٦.
[٢] . الأنعام: ٧٧.
ÔÑÍ ÊæÍíÏ ÇáÕÏæÞ Ìþ١ ٤٧٢ ÇáÍÏíË ÇáÓÇÈÚ æ ÇáÚÔÑæäþ[æÌå ÇÓÊÏáÇá ÇÈÑÇåíã(Ú) Úáì ÇáÊæÍíÏ] ..... Õ : ٤٦٨
[٣] . الأنعام: ٧٧.
[٤] . بحار، ج ١٢، ص ١٣ نقلا عن تفسير القمي.