شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٧٢ - الحديث السابع و العشرون وجه استدلال ابراهيم(ع) على التوحيد
عرفت معنى الإنكار و الاستخبار [١].
و أمّا البيان النّوري لذلك على سياق ما قرّرنا لك، فاعلم: انّ إبراهيم عليه السلام كان عند رؤية الكوكب في مقام الفتوّة كما يومي إليه قوله تعالى حكاية عن قومه: قالُوا سَمِعْنا فَتًى [٢]، و هذا المقام يناسبه الكوكب و النور الضعيف. فلمّا ترقّى من ذلك، عرج الى مقام الولاية و الإمامة فلذلك رأى النّور القمري المقتبس من نور شمس الولاية المطلقة؛ فالولاية المقيّدة بمنزلة النّور القمري و الشهر الّذي هو تمام مدّة سير ذلك النّور و المجلى الكلي لهذا الظهور بمنزلة المؤمن الولي و لذلك ورد في تفسير فرات بن إبراهيم المحدّث [٣] في معنى قوله تعالى: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [٤] أي من ألف مؤمن؛ فتبصّر. و بالجملة قد تكرّر في الخبر التعبير عن الولي ب «القمر» كما في خبر تفسير سورة الشمس: انّ الشمس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و القمر عليّ بن أبي طالب عليه السلام [٥].
و بالجملة، لمّا رأى عليه السلام أفول ذلك النّور حيث كان مقتبسا من الشمس و راجعا إليه لرجوع كلّ شيء الى ما بدأ منه و الرّجوع أفول، و كذا الولاية المقيّدة الّتي لإبراهيم عليه السلام مرجعها الى الولاية المطلقة، ترقي من ذلك المقام و لم يركن إليه و قال: لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي الّذي هو ربّ كلّ شيء الى نفسه لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ أي الذين لا يهتدون إليه بلا توسط.
[١] . أي في ص ٤٧٠.
[٢] . الأنبياء: ٦٠.
[٣] . تفسير فرات: ص ٢١٨.
[٤] . القدر: ٣.
[٥] . تفسير فرات، ص ٢١٢.