شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٧٩ - ان الأشياء مجاليه تعالى
اللّه الوصول إليه.
و لا ديانة الّا بعد معرفة و لا معرفة الّا بإخلاص و لا إخلاص مع التّشبيه
أي إنّ التديّن [١] بدين اللّه لا يمكن الّا بعد معرفته سبحانه، و لا تحصل المعرفة الكاملة إلّا بالإخلاص في التّوحيد- أي حصول التوحيد الخالص المنزّه عن شوائب الشّرك و التركيب و التشبيه- و لا يحصل التوحيد الخالص الّا بنفي التشبيه؛ إذ التشبيه في معنى من المعاني إنّما هو تشريك للغير مع اللّه، و هو سبحانه لا يشبه شيئا و لا يشبهه شيء.
و لا نفي مع إثبات الصّفة للتّشبيه
يحتمل أن يكون «للتّشبيه» متعلّقا «بالنفي»، و أن يكون للتعليل و معمول «النفي» محذوف فعلى الأول، معناه: و لا نفي للتشبيه مع اثبات الصفة و على الثاني، لا نفي للتّشبيه مع إثبات الصفة لوجود [٢] التشبيه بالصفة الثبوتية فالحكم بثبوت الصفة له سبحانه- سواء كانت عينا أو زايدة- يستلزم التشبيه؛ إذ التشبيه إنّما هو في المعاني حيث يصدق طبيعة تلك الصفة على الخالق و المخلوق فصفات اللّه تعالى كلّها راجعة إلى سلوب الأضداد و النّقائض، لا انّها معاني ثبوتية له إمّا عينيّة أو قائمة به. فقسمة الصفات بالثبوتية و السلبية، إنّما هو باعتبار الألفاظ فقط، فإنّ بعضها ألفاظ ثبوتية كالعلم و القدرة و بعضها ألفاظ سلبيّة كليس بجسم و لا جوهر و لا عرض، و إلّا فالكلّ سلوب إمّا على انّها مسلوب أنفسها كما في الصّفات السلبيّة أو مسلوب نقائضها كالصّفات الثّبوتية.
فكلّ ما في الخلق لا يوجد في خالقه و كلّ ما يمكن فيه يمتنع من صانعه
[١] . التديّن: التصديق د.
[٢] . لوجود: بوجود د.