شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١١٨ - وجوه إبطال القول بالصفات العينية و الزائدة
فيرجع إلى ما قلنا آنفا؛ و أمّا أن تكون غير الذّات فيلزم [١] معلوليّة الصفة و الموصوف للغير، و هو الذي أردناه.
و أمّا على القول بالعينيّة، فبأنّه مع تسليم اتّحاد حيثيّة الذّات و الصفات لا شك من انّ اعتبار كون تلك الحيثية، حيثية الذات متقدّم على اعتبار كونها حيثية الصفات اعتبارا واقعيّا نفس أمرىّ؛ لأنّ الذّات متقدّم بالذات على الصفات و منع هذا مكابرة صريحة إذ الوصف، مفهومه، الشيء المحتاج المتأخّر عن الموصوف لامتناع كونه متقدّما أو معا، بديهة. فإذا تحقّقت القبليّة و البعدية الذّاتيتين اتّضحت العليّة و المعلوليّة بين الذات و الصفة و إذ قد فرضت العينيّة فالذّات باعتبار علّة و باعتبار معلول و هذا واضح بحمد اللّه لكن مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ [٢].
و بوجه آخر انّ القائلين بالعينيّة يقولون انّ الذّات كما انّها فرد عرضيّ للوجود كذلك بنفس حيثية انّها ذات فرد عرضيّ للعلم و القدرة و غير ذلك و عندهم انّ هذه الصفات موجودة بطبائعها في الخلق أيضا، و من البيّن انّ كل ما
[١] . فيلزم: فيلزمه م.
[٢] . غافر: ٣٣. و كأنّه تعريض لصدر الدين الشيرازي و أتباعه. و قال المحشي المشار إليه: «ثم أقول: «و من يضلل اللّه فماله من هاد»، ثم تعجّب منه انّه قرأ من عند من قرأ عند من كان محيي مراسم الحكمة الحقّة و هو ينادي في كتبه معنى العينيّة بما لا يشكّ فيه و لا إليه! فلعلّه لم ينظر كتبه أو لم يطّلع على مطلبه»- مهدي.
و أقول: في هذا الكلام تعريض للشارح حيث قرأ عند مولى محسن الفيض الكاشاني و عبد الرزاق اللّاهيجي و هما من تلامذة صدر الدين الشيرازي و هو «محيي مراسم الحكمة الحقة» فكيف طعن باستاذ استاذه! و هذا المحشّي المسمّى بمهدي، أظنّه من تلامذة الشارح و كان ممّن قرأ على الشارح هذا الشرح و أجازه الأستاذ، على ما كتب الشارح الفاضل في حاشية نسخة م:
«... و انّ حضرة السيد الجليل ... لا زال كاسمه مهديّا ...» و سننقله بتمامه في محله- إن شاء اللّه.