شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٩٧ - وجه ان كمال توحيده تعالى نفي الصفات عنه
النافذة في دقائق الأشياء- و التقييد «بالكنه» لأجل أنه لمّا لم يكن موشّي [١] بالصفات فلو رأته الأبصار لكانت تدرك كنهه- و لا أيضا ظاهر بأن يحيط به العقول، إذ وجوده أقمع رءوس الأوهام الجائلة للوصول الى حقائق الأشياء، فلا تصل إليه تعالى و لا يحيط به علما؛ بل بمعنى أنه الظاهر على كلّ شيء بالقهر له و هلاكه و لا يخلو عنه شيء في أرضه و سمائه و في الخبر: «سئل عن اللّه أين هو؟ فقال هو هاهنا و هاهنا و فوق و تحت، و محيط بنا، و معنا» [٢].
[وجه ان كمال توحيده تعالى نفي الصفات عنه]
أوّل الدّيانة معرفته و كمال المعرفة توحيده و كمال التّوحيد نفي الصّفات عنه.
قد سبق نظير هذه العبارة مع تفسيره [٣]، لكنّه ذكر هنا «أول الديانة» موضع «أول عبادة اللّه» و كذا كمال المعرفة و كمال التوحيد مكان «أصل معرفة اللّه» و «نظام» في الخطبة السابقة. و «الكمال» بمعنى ما يكمل به الشّيء و يتمّ ذاته و لولاه لما يتم تلك الذات فلا يكون هي هذه الذّات فهو [٤] و «الأصل» و «النظام» واحد.
و يمكن أن يكون «الكمال» بمعنى الفضيلة و الزّيادة أي المعرفة الكاملة و التوحيد الكامل الّذي في المرتبة العالية و الفضيلة و الزيادة، هو نفي الصّفات العينية و الزائدة، إذ إثباتها مطلقا لا يخلو من شائبة شرك خفي فيكون «الأصل» هناك بمعنى «الأصيل» فيقرب من معنى الكمال الثاني ليتوافق الخبران.
[١] . و شاه الثوب: ألبسه. و وشى اللباس: حسّنه بالألوان. و هنا كناية عن تلبّسه بانواع الصفات.
[٢] . أصول الكافي ج ١، كتاب التوحيد، باب العرش و الكرسي، حديث ١، ص ١٣٠.
[٣] . أي في الخطبة الثانية من الباب (أوّل عبادة اللّه معرفته) ص ١١٧؛ التوحيد ص ٣٤.
[٤] . فهو: أي الكمال.