شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٦٩ - انه تعالى لا تقطعه المقاييس
كلاهما يستلزمان الإحاطة و اللّه جلّ مجده على المحيط دون المحاط.
[انه تعالى لا تقطعه المقاييس]
لا تقطعه المقاييس لكبريائه «المقاييس» جمع مقياس و هو المقدار كما في المجمل و هو آلة القياس، بمعنى ما يقدّر به الشيء يقال: «هذا قيس رمح و قيد رمح» أي قدره كما يقال: «قاب قوس». و الغرض انّه سبحانه لا يقاس بشيء حتى تقطعه آلة القياس؛ إذ المقايسة بين الشيئين في أمر انّما يكون باستعانة آلة حسّية أو غيرها و استحالة ذلك لكبريائه جلّ شأنه.
فهاهنا مقامات: الأول، في انّه لا يجري عليه القياس حتى تقطعه المقاييس فلأنّ المقايسة بين الأمور إمّا في الوجود أو الشيئيّة أو في لواحقهما: أمّا وجوده سبحانه فمباين من جميع الوجوه لوجودات غيره بحيث لا اشتراك في أمر عام أصلا- كما سبق منّا [١] تحقيقه- اللّهم إلّا بحسب الاسم و اللّفظ. و أمّا شيئيته تعالى فكذلك، إذ هو شيء لا كالأشياء، إذ «الشيء» باصطلاح أهل اللّسان هو المخبر عنه و باصطلاح الحكمة هو الّذي له المحمولات الذاتية، و المعنيان مرجعهما واحد كما لا يخفى؛ و هو جلّ برهانه لا يخبر عنه و ليس له عوارض ذاتيّة إذ «العرض الذاتي»، ما يؤخذ هو في حدّ الموضوع أو الموضوع في حدّه [٢] و هو سبحانه منزّه عن ذلك. و ليس في المرتبة الأحدية نعت و لا رسم و لا وصف لا معلوما و لا مجهولا و لا محكما و لا متشابها و لا شيئا يقع عليه شيء سوى الذات، فهو هو لا غيره، فلا يخبر عنه
[١] . في غير موطن من الكتاب.
[٢] . الشفاء، المنطق، كتاب البرهان، المقالة الثانية، الفصل الثاني، ص ١٢٦.