شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٠٢ - فصل في القبلة
و للحشر ظلمة.
و أمّا صلاة الغداة فانّ الشمس إذا طلعت تطلع على قرني شيطان، فأمر اللّه عباده أن يعبدوا اللّه رغما لأنف الشيطان. و في رواية: لأنّ الفجر وقت نزول ملائكة النهارية و صعود الملائكة اللّيلية [١].
فصل في القبلة
التحديد [٢] فيها هو خروج العبد من كلّ شيء حتّى من اختياره و توجّهه الى مقصده و مختاره حيث لم يكن ذلك التّوجّه التامّ في كلّ أوقات الليالي و الأيّام. و إذا كانت الصلاة دخولا [٣] في حرم الحق فهي نور، و لا بدّ للنور من أن يصير سببا لكشف بعض الأمور بحسب حال السّالك في صفاء قلبه و نوريّة ذلك، ألا ترى أنّ أكثر النّاس يتذكّرون حال الصلاة أكثر ما ينسون في سائر الحالات. و من جملة ما يكشف للعابد أن يعرف أنّ اختياره مستهلك في اختيار مولاه، و أن لا ملجأ منه الى ما سواه. و لمّا كان الحق من حيث غيبه سبحانه يستحيل أن يتعلق به المعرفة، فمن المحال أن يستقبل ذاته بقلب [٤] من هو في منزل البعد و الغربة، و انّما الممكن أن يعلمه من حيث جهة الممكن و بالمقايسة إليه في افتقاره في كلّ شأنه إليه، و تمييزه تعالى بأنه لا يتّصف بصفات المحدثات و يعرف بالسّلوب و الإضافات، فلذلك شرع التوجّه الى جهة القبلة لأهل البعد عن حرم الكبرياء و العظمة؛ هذا
[١] . هذا المعنى يستفاد من حديث في علل الشرائع، ج ٢، الباب ٣٤، حديث ١ ص ٣٣٦.
[٢] . اقتبس الشارح الفاضل هذا الفصل من الفتوحات، ج ١، ص ٤٠٤- ٤٠٥.
[٣] . دخولا (اسرار العبادات ص ٢٧): دخول م د ن.
[٤] . بقلب: بقلبه م لقلب د.