شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٢٦ - الحديث الخامس وجه أوليته و آخريته و قبليته و بعديته تعالى و انه ليس له أمد و شخص و اختلاف صفة
معرفته، و الّا فلا نسبة لهم إلى الذات و لا معرفة لهم بها بجهة من الجهات إذ لا جهة هاهنا و لا يقتضي الهويّة الأحديّة نسبة إلى ما سواها و ما لم يكن نسبة و ارتباط لم يتحقّق معرفته تعالى [١].
و بالجملة، فالنّبيّ عليه السّلام: يعرّف الخلق نعت ذاته الغنيّة عن العالمين بالألوهية و ما يتبعها من الأسماء و الصفات و استجماع قاطبة الكمالات؛ و يوقفهم على سرّ التضايف- و ارتباط المألوه بالإله- المنبّه على توقّف كلّ واحد من المتضايفين على الآخر و إن كان أحدهما علّة من حيث ذاته و الآخر معلولا؛ و يريهم أيضا، انّ هذا الإله الخالق له الأسماء الحسنى و الصّفات العليا بأن يدلّهم بظهور كلّ صفة من الصفات- كالعلم و القدرة و اللّطف و الرّحمة و غيرها- على انّ لهذه الكمالات مبدأ يعطيها و إلها يهبها لمن يشاء.
الحديث الخامس [وجه أوليته و آخريته و قبليته و بعديته تعالى و انّه ليس له أمد و شخص و اختلاف صفة]
بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن بعض أصحابنا، رفعه قال:
جاء رجل الى الحسن بن عليّ عليهما السّلام فقال له: «يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله صف لي ربّك حتّى كأنّي انظر إليه» فاطرق الحسن بن عليّ عليهما السّلام مليّا، ثمّ رفع رأسه» فقال: «الحمد للّه الّذي لم يكن له أوّل معلوم، و لا آخر متناهى، و لا قبل مدرك، و لا بعد محدود، و لا امد بحتّى، و لا شخص يتجزّى، و لا اختلاف صفة فيتناهى»
لمّا سئل الرّجل أن يعرّف الإمام عليه السّلام إيّاه المبدأ الأول تعالى
[١] . معرفته تعالى: معرفة م ن.