شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٧٣ - البدائع المحدثة آثار حكمته تعالى
الّذي خلق في أحسن تقويم. «و تنهية معالم الحدود»: عبارة عن بلوغه تعالى بالشيء منتهى مقاصدها. و المراد بالملائمة هي التركيبات الواقعة في عالم التضادّ و قوله: «وصل أسباب قرائنها» إمّا على المجرّد، فالمعنى جعل أسباب مقارنات الأشياء متصلا بعضها ببعض؛ و إمّا على التفعيل، من الوصلة، و هي ما يتوصل به الى الشيء أي جعل لها أسبابا يتوصّل بها الى اقتران بعضها ببعض و خالف بين ألوانها حيث لم يشبه شيء شيئا في لونه من جميع الوجوه و فرّق بينها بأن جعلها أصنافا و أقساما مختلفة في الأقدار و الطبائع و الهيئات.
بدايا خلائق أحكم صنعها، و فطرها على ما أراد، اذ [١] ابتدعها انتظم علمه صنوف ذرأها [٢]، و أدرك تدبيره حسن تقديرها.
«البدايا» (جمع بديّة بالياء المشدّدة في الأصل لكونها صفة للخليقة): إمّا بمعنى العجيبة أو الظّاهرة و هي خبر مبتدأ، أي هذه الموجودات المتضادّة المتلائمة و الكائنة الفاسدة، عجائب مخلوقات حيث أحكم صنعها في الوجود المتقدّم على وجودها العنصريّ و هو الوجود النفسيّ في عالم الربوبيّة بعد ما فطرها حين ابتدعها و ابتدأها في العالم العقلي الإلهيّ على النّهج الّذي هي مخلوقة في عالم الطبيعة الّتي هي سنّة اللّه و إرادته؛ إذ الطبيعة انّما يفعل بإرادة اللّه، فالأشياء الّتي في عالمنا هذا هي أشباح و أنموذج لما في العالمين السابقين المعبّر عنهما في الأخبار «بعالم [٣] الأمر و التقدير»؛ أو المعنى أنّ هذه الموجودات هي أمثلة ظاهرة لمخلوقات أحكم اللّه صنعها في عالم التقدير إذ خلقها للدوام و فطرها إذ ابتدعها في عالم الأمر، لا عن مادّة و أصل، على النهج الّذي أراد من كونها متألّهة إليه تعالى حامدة
[١] . اذ: اذا م ن.
[٢] . ذرءها: ذرؤها ن م.
[٣] . بعالم: في عالم م.