شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٠ - الحديث الخامس من مات و لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة
الحديث الخامس [من مات و لا يشرك باللّه شيئا دخل الجنة]
بإسناده عن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عن جدّه عليهم السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى الله عليه و آله: «من مات و لا يشرك باللّه شيئا- أحسن أو أساء- دخل الجنّة.
شرح: قوله: «و لا يشرك باللّه» جملة حالية منفيّة و لذا جاء «الواو» في هذا الحديث و ترك في الحديث الحادي و الثلاثين [١]. و تنكير «الشيء» مع وقوعه في سياق النفي يفيد العموم؛ فمعناه: لا يشرك باللّه شيئا في شيء من الذّات و الصّفات و الأفعال، بأن يعتقد أن لا ذات متأصّل سواه و لا وجود حقيقيّ لما عداه وَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَ لا نَفْعاً [٢] و لا حول و لا قوّة الّا باللّه.
و لا شكّ، انّ هذا الاعتقاد ممّا يوجب دخول «الجنّة» و هي «الكون مع اللّه» و الحكم [٣] بفناء الكلّ و هلاكه، سوى وجه اللّه. و أمّا المعتقد بهذه العقيدة، المسيء بارتكاب الأفعال القبيحة أو الاتّصاف بالصّفات الذّميمة، فيحتمل أن يعاقب بحرارة النّار أوّلا لسيّئته ثم يدخل الجنّة، و يحتمل عدم العقوبة بسبب المغفرة لقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [٤] و العلم عند اللّه.
ص ٣٥٢؛ «بحار»، ج ٦٧، ص ٢٢؛ «التوحيد»، ص ٤٠٠.؛ «صحيح البخاري»، ج ٧ كتاب الشروط باب التواضع، ص ١٩٠؛ «علل الشرائع»، ج ١، الباب ٩، حديث ٧، ص ١٢.
[١] . الحادي و الثلاثين: في التوحيد، حديث ٣٢ «من مات و لا يشرك باللّه».
[٢] . الفرقان: ٣.
[٣] . مجرور عطف على «ما» في «ممّا» أي و لا شك انّ هذا الاعتقاد من الحكم بفناء.
[٤] . النساء: ٤٨.