شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٣٤ - الحديث الثامن
الأرض فانقسموا كارهين و طائعين.
ثمّ انّه يمكن [١] أن يحمل «الطّوع» على الاستعداد الذاتي من بعضهم للانقياد و الإقرار بالوحدانية، و «الكره» [٢] على عدم الاستعداد و القبول لذلك من بعض آخر، لكنّ الكل أسلم و أقرّ بالتوحيد: أمّا الأوّلون فبالطوع، و أمّا الآخرون فبالكره: أمّا في الذرّ حيث قال لهم ربّهم: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [٣]، فبعضهم قلبا و لسانا، و بعضهم باللّسان فقط، كما ورد في الخبر. حيث كان من لوازم الوجود في تلك المرتبة هذا الإقرار حيث رأوا معاينة أنّ اللّه سبحانه هو المتوحّد بالرّبوبيّة و أمّا الكره في النشأة الدّنيا، فانّه لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [٤] و أمّا في الآخرة فانّهم يرون أنّ الأمر كلّه للّه فيقولون: «آمنّا» [٥] به و لكن فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ يومئذ.
الحديث الثّامن
بإسناده عن أبي بصير قال: أخرج أبو عبد اللّه عليه السّلام حقّا فأخرج منه ورقة فاذا فيها: «سبحان الواحد الّذي لا إله غيره، القديم المبدئ الّذي لا بدء له، الدّائم الّذي لا نفاد له، الحيّ الّذي لا يموت،
[١] . ثم انّه يمكن ... ايمانهم يومئذ: مستفاد من تفسير مجمع البيان، ج ٢، ص ٧٨٧ مع اختلاف يسير في العبارات.
[٢] . و الكره:- م ن.
[٣] . الأعراف: ١٧٢.
[٤] . لقمان: ٢٥ و الزمر: ٣٨ و المقصود من قوله: «فانّه، لئن سألتهم» انه من قبيل قوله تعالى:
«لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ» و قال في المجمع: «كقوله تعالى ...» و هو أصحّ.
[٥] . آمنا ... لم يك ينفعهم: مقتبس من قوله تعالى: «فَلَمَّا رَأَوْا ...» (غافر: ٨٤- ٨٥) و المقصود انه من قبيل قوله تعالى: «آمَنَّا» و الأصح ما في المجمع كما أشرنا.