شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣١٩ - وجه انه تعالى لا يوصف الا بما وصف به نفسه
و يحتمل أن يكون بمعنى «مع» أي انّه بعيد مع قربه و قريب مع بعده؛ و يحتمل الظرفية أي انّ بعده حاصل في قربه، كما انّ قربه ثابت في بعده؛ و يحتمل أن يكون الأوليتين [١] للظرفيّة، و الأخيرتين للسببيّة، لينتج الفرعيّة. و قد سبق ما يصلح شرحا لذلك.
كيّف الكيف، فلا يقال له: «كيف؟»، و أيّن الأين، فلا يقال له:
«أين؟»، اذ هو مبدع الكيفوفيّة و الأينونيّة التفعيل في «التكييف» و «التأيين»، بمعنى الجعل و التصيير و المراد هنا هو الجعل البسيط، إذ المركب ممتنع ضرورة، ففي الكلام تجريد أي أنّه تعالى جعل «الكيف» و «الأين» جعلا بسيطا. و يظهر منه أنّ الحقّ في الجعل، هو جعل الماهيّة حيث نسب تعلّق الجعل الى نفس «الكيف» و «الأين». و حاصل الاستدلال أنّ الفاعل للشيء لا يوصف بذلك الشيء و الّا لزم استكمال الكامل بالنّاقص كما مرّ سابقا من انّ اللّه لا يوصف بخلقه. و هذه ضابطة برهانية شريفة لها فوائد كثيرة لطيفة في معرفة اللّه و أسمائه و صفاته.
يا فتح! كلّ جسم مغذّى بغذاء إلّا الخالق الرّازق، فإنّه جسّم الأجسام و هو ليس بجسم و لا صورة، لم يتجزّء، و لم يتناه، و لم يتزايد، و لم يتناقص.
الاستثناء منفصل كما صرّح بذلك في قوله عليه السلام «و هو ليس بجسم» و يحتمل [٢] الاتصال، كما ذهب الى ذلك من جعل كل منفصل متصلا بتقدير أمر عام و هو في ما نحن فيه كل جسم بل كل شيء فهو مغذّى الّا الخالق. و التقييد
[١] . الأوليين: الأوليتين م.
[٢] . و يحتمل الاتصال ... الّا الخالق:- م.