شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٤٠ - وصل
يوهم التشبيه و إن كان في الاسم عند أهل الحق و المعرفة، فبالحريّ أن ينتقل من هذه الحالة الى حالة مختصّة بالعبد من الخضوع، فلذلك أمر بالرّكوع لأنّه لمّا نظر- في قيامه و في ما قرأ فيه- الى عظمة اللّه و تنزّهه عن الافتقار الى الغير في فعل أو صفة فيسبّحه باسم «الربّ»- الّذي هو من الأمّهات و من الأسماء الكثيرة الدّور في الآيات، مضافا الى المربوب، إذ العلماء يتفاضلون في مراتب المعرفة:
فمنهم من يسبّحه عمّا يعتقد فيه الآخر [و منهم [١] من يسبّحه من وجوه اخر]- متعقبا بالاسم «العظيم» لكون الركوع متسبّبا من رؤية عظمته تعالى و عدم شركة غيره معه في شيء من الأشياء. فإذا فرغ من التسبيح [٢] عقّبه بالتحميد مشيرا الى انّ التسبيح متلبّس بالتحميد، لا يخلو منه، لضرورة إضافة التسبيح الى اسم من الأسماء و ذكر الاسم تحميد بل التسبيح نفسه تحميد كما لا يخفى و في الخبر: لمّا نزل قوله عزّ و جلّ: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [٣] قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «اجعلوها في ركوعكم» [٤] هذا ما قالوا في الركوع مع زيادات منّا لطيفة.
وصل
الركوع على ما أرى إشارة الى توحيد الأسماء و الصّفات و قد عرفت أنّ القيام مقام توحيد الافعال، و ذلك لأنّ المصلّي لمّا تحقّق بالتوحيد الفعلي و لا ريب ان هذه الأفعال انّما هي آثار الأسماء فيرى انّ الأسماء مع كثرتها انّما جمعت تحت اسم واحد جامع لحقائقها فيدخل تحت سلطان ذلك الاسم و يفنى عن استقلاله بالفعل بل على الفعل رأسا، و يكتفي بكونه في الحقيقة من الحقائق
[١] . و منهم ... اخر: اسرار العبادات، ص ٩٨.
[٢] . أي «سبحان ربي العظيم» عقّبه بالتحميد و قال: «و بحمده».
[٣] . الواقعة: ٧٤ و ٩٦ و الحاقة: ٥٢.
[٤] . علل الشرائع، ج ٢، الباب ٣١، حديث ٦، ص ٣٣٣؛ الفتوحات، ج ١، ص ٤٢٦.