شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٥٦ - المفتاح الثاني
عز من قائل: وَ اللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً و في الخبر: انّما الكرم الرجل المؤمن.
و هذا الجزء واحد من عشرة لأنّ له من العقل حصّته و كذا من النفس و الهيولي و الصورة و الجسم و الأعراض و المعدن و النبات و الحيوان و الصورة الإنسانية، فله من النّبات نصيب العشر بالوضع الأهلي، و أمّا نصف العشر فهو تفضّل من اللّه على الأغنياء حيث كثرت عليهم [١] المئونة فيما يسقى بالدّلاء.
المفتاح الثاني
في بيان سرّ اختصاص ربع العشر بما سوى الغلات: أمّا أصل العشر فلما ذكرنا من الوجهين، و أمّا ربع العشر فلما روى عن أبي عبد اللّه مولانا الصّادق عليه السلام قال [٢]: «إنّما جعل اللّه الزكاة في كلّ ألف خمسة و عشرين درهما لأنّه خلق الخلق، فعلم غنيّهم و فقيرهم و قويّهم و ضعيفهم، فجعل من كلّ ألف خمسة و عشرين مسكينا: لو لا ذلك، لزادهم اللّه لأنّه خالقهم و هو أعلم بهم».
أقول: فعلى هذا يكون في كل أربعين إنسانا مسكين واحد على قياس ربع العشر، كما الأمر في الزكاة الّتي نحن بصددها كذلك. و أمّا سرّ هذا الخبر الشريف، فأن تعلم أوّلا أنّه كما الأعمال التي تصعد من الخلق الى اللّه، يزيد الواحد منها عشرة الى السبعين و السبعمائة فصاعدا لقوله تعالى: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [٣] و قوله سبحانه مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ
ص ٨٦ تعبير عن «النخلة» ب «عمة» الإنسان على ما قال صاحب الفتوحات: انها خلقت من فضلة خميرة طينة آدم. فهي اخت لآدم و عمة لنا. الفتوحات، ج ١، الباب ٨، ص ١٢٦.
[١] . عليهم: عليه م.
[٢] . فروع الكافي، ج ٣، كتاب الزكات، باب العلة في وضع الزكاة على ما هي، ص ٥٠٧؛ من لا يحضره الفقيه ج ١، ص ٤؛ علل الشرائع، ج ٢، باب ٩١، ص ٣٦٩ و كأنّ الشارح تصرّف في العبارة و نقل بعض عبارات الحديث بالمعنى.
[٣] . الانعام: ١٦٠.