شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٧ - وجه خفائه و ظهوره تعالى
في هذه [١] الفقرات الثلاث. فعدم تقدّم الوقت و سبق الزّمان، نفي للكمّ [٢] الغير القارّ و مقولة «متى»، عنه تعالى؛ فهو ليس في حدّ من الزّمان و لا في نفس الزّمان.
و «عدم تعاور الزّيادة و النقصان و تناوبهما عليه»- من «تعاوروا الشيء»: إذا أخذوه نوبا: أي واحدا بعد واحد- نفي للجسميّة التعليميّة إذ التزيّد و التّنقّص إنّما هي في الأحجام و الأعظام. و عدم موصوفيّته بالأين و المكان، نفي لمقولة «أين» [٣] و للسّطح؛ إذ الشيء [٤] إنّما هو في المكان بسطحه على المذهب الحقّ.
[وجه خفائه و ظهوره تعالى]
الّذي بطن من خفيّات الأمور و ظهر في العقول بما يرى من خلقه من علامات التّدبير.
«البطون» و «الظّهور» إنّما هو بالنسبة إلى الإدراكات. فاللّه سبحانه «باطن» إن طلب من جهة الحسّ و خزانة الخيال و «ظاهر» في العقول بطريق الاستدلال.
قوله عليه السلام: «الّذي بطن من خفيّات الأمور»: أي صار باطنا للخفيّات فهو أخفى من خفيّات الحسّ و الخيال و مشكلات العقول. و يحتمل أن يكون المعنى انّه صار باطنا خفيّا من بينها، كأنّها بالنسبة إلى خفائه جليّات ليست بمخفيّات.
و بالجملة، ليس خفاؤه عزّ شأنه باحتجاب و لا باستتار نقاب، بل هو باعتبار كمال ظهوره خفيّ. و من ذلك قيل: «يا خفيّا من فرط الظّهور» [٥] و سيجيء في
[١] . في هذه: بهذه د.
[٢] . للكمّ: الكمّ د.
[٣] . اين: متى م.
[٤] . راجع: الأسفار، ج ٤، ص ٣٦.
[٥] . المجلسي أيضا نقل هذه العبارة بقوله: «قيل» (بحار، ج ٥٥، ص ١٣) و قوله سيجيء:
أي في الحديث الرابع من هذا الباب ص ٢٢١.