شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٥ - الحديث الثاني قول«لا إله الا الله» خير عبادة
الإنسانية، و حصول التقرّب إلى الملكوت الأعلى و الملائكة المقدّسة، و مشاهدة الأنوار، و اللّحوق إلى الأبرار، و التخلّص من الصّفات الذّميمة، و النّقاوة عن الأخلاق الرّدية، كما يعرفه أهل الذّكر فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [١] و قد أطنبت الكلام في اشتقاق لفظة اللّه، و في علميّتها و عدمها، و في تقدير الخبر في الكلمة الشريفة و دفع الشّكوك عن ذلك، في كتابنا الأربعين [٢] من أراد ذلك فليطلب هناك.
الحديث الثاني [قول «لا إله الّا اللّه» خير عبادة]
بإسناده عن أبي عبد اللّه عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «خير العبادة قول لا إله إلّا اللّه».
شرح: العبادة، لغة، هي غاية الخضوع و نهاية التذلّل. و المراد ب القول ما كان عن عرفان قلبىّ و إيقان نفسيّ، إذ لا يجوز الشّهادة الّا بمعرفة القلب.
و أمّا كونه «خير العبادة»، فلأنّه أصل الإسلام و لا يصحّ سائر العبادات الّا به؛ و لأنّ غاية الخضوع متحقّقة فيه؛ إذ مفاد الكلمة الطيّبة، نفي ما سوى اللّه تعالى بالهلاك الذّاتيّ و البطلان الحقيقيّ و إثبات [٣] الواحد الحقّ العليّ و ليس فوق الفناء المحض خضوع؛ إذ العبادات الأخر، مشتملة على نوع خضوع- كالافتقار و الذّلّة و التّبصبص [٤] و المسكنة و طلب العفو و الرّحمة و أمثالها- و هذا «القول» إظهار للفناء الكلّيّ و الفقر الحقيقيّ، و انّ الكلّ منه، و له، و به، و إليه، فهو خير العبادة.
[١] . النحل: ٤٣ و الأنبياء: ٧.
[٢] . الأربعين: في شرح الحديث الأول ص ٦- ٥٣.
[٣] . و إثبات: و الإثبات م د.
[٤] . بصبص الكلب: حرّك ذنبه و هنا كناية عن الذّلّة (لاحظ: القاموس).