شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٢٦ - كلام في البراق و صفته
ملكوت السّماوات مسيرة خمسين ألف سنة الى ما تحت العرش، و أمّا عروجه في الحجب الواقعة في ثخن العرش من فراش الذّهب و حجاب اللؤلؤ و غيرهما من الحجب السبعين فانّما يكون بإخراج [١] الملك الموكّل على ذلك الحجاب يده من تحت الحجاب و احتماله صلّى اللّه عليه و آله الى حجاب آخر؛ فلمّا جاوز الحجب دلّي له رفرف أخضر فوضع عليه [٢] حتى وصل الى ذروة العرش و في رواية عن الباقر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «لمّا أسري بي الى السماء صرت عند سدرة المنتهى قال لي جبرئيل: «اخلع نعليك و أنزل عن البراق». و سدرة المنتهى،- على ما في الخبر- على حدّ السماء السّابعة مما يلي الجنّة و تحت الكرسي و في رواية [٣]: يسمّى «سدرة المنتهى» لأنّها كان ينتهي الأنبياء السّابقة في معارجهم إليها و لا يتجاوزونها و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يجوزها، فلمّا سار تحت العرش دلّي رفرف أخضر فرفعه الرفرف الى ربّه.
و بعد تمهيد هذه المقدّمات، نقول: بعون اللّه ولي الخيرات:
انّ البراق، هي مثال حقيقة الحيوان في عالم النّفس و هو بالنسبة الى الإنسان الكبير بمنزلة النفس [٤] الحيوانية التي هي معدن [٥] القوة الشوقية، و مظهره في الإنسان الصغير هي القوة المتفكّرة حيث يستعملها النّفس النّاطقه. و ذلك لأنّ منتهى سيرها الى سدرة المنتهى و هي عبارة عن «حقيقة الإنسان الكبير» و لا ريب انّ فوق المرتبة الحيوانية هي الإنسانية. و انّما قلنا انّ سدرة المنتهى هي حقيقة الإنسان لما
[١] . باخراج: بخروج م ن.
[٢] . عليه: فيه د.
[٣] . في هذا المعنى راجع: بحار، ج ١٨، ص ٣٩٥ نقلا عن كشف اليقين: «هذه سدرة المنتهى، كان ينتهي الأنبياء من قبلك إليها، ثم لا يجاوزونها و انت تجوزها.
[٤] . النفس: الروح م.
[٥] . معدن: المعدن م.