شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٢٨ - المقام الثاني أما الاعتقاد الحق في مساءلة القبر
الإشراقي [١]. و تحقيق ذلك موكول الى الكتب العقلية و المقامات الاستدلالية. و نقل عن فيثاغورس [٢] تلميذ سليمان النبيّ عليه السلام أنه قال: «انك ستعارض في أقوالك و أفعالك و أفكارك و سيظهر لك من كلّ حركة فكرية أو قولية أو عملية صورة روحانية، فإن كانت الحركة غضبية أو شهوية صارت مادّة لشيطان يؤذيك في حياتك و يحجبك عن ملاقاة النور بعد وفاتك، و إن كانت الحركة عقلية صارت ملكا تلتذّ بمنادمته في دنياك و تهتدي به في أخراك الى جوار اللّه و كرامته»- انتهى.
و الّذي ينبغي أن يذكر في هذا المقام هو ما ذكره بعض أهل الحق من الأعلام [٣] مع اختصار في كلامه و زيادة لتوضيح مرامه:
فاعلم، انّ اللّه جلّ مجده إذا قبض الأرواح من هذه الأجسام العنصرية الطبيعية أودعها في صور جسديّة هي حصص حقيقية من المادة الجسمية التي لا يتخلّص نفس ما دامت نفسا منها، من دون شائبة كيفيات عنصرية أو تخطيطات مزاجية. و هذه المادة الجسمية هو القرن [٤] الّذي ألقم فم إسرافيل عليه السلام و هو
[١] . راجع: حكمة الإشراق و شرحه لقطب الدين الشيرازي في المقالة الخامسة، في فصل بيان أحوال النفوس الإنسانية بعد المفارقة.
[٢] . من فلاسفة يونان في المائة السادسة قبل الميلاد و أمّا كونه تلميذ سليمان النبي فبعيد جدّا لأنّ سليمان بن داود عاش في المائة العاشرة أو الحادية عشر قبل الميلاد فانّ المورّخون يقولون انّ داود- أبوه- ولد في ١٠٨٦ قبل الميلاد و توفي في ١٠٠١ او ١٠٠٦ قبل الميلاد فالسليمان ولد في المائة الحادي عشر قبل الميلاد (لمزيد المعرفة في باب داود و سليمان راجع قاموس الأعلام التركي و الكامل لابن اثير و تاريخ الرسل و الملوك للطبري).
[٣] . هو ابن العربي في الفتوحات ج ١، الباب ٦٣، ص ٣٠٤- ٣٠٧ و خاصّة ص ٣٠٦- ٣٠٧ و جدير بالذكر انّ الشارح نقل ما نقل من كلامه، مع اختصار كما ذكر هو نفسه و تقديم و تأخير و شرح و توضيح و نقل آيات و احاديث ليست في الفتوحات.
[٤] . مستفاد من حديث عن النبي في المسند، ج ٣، ص ٧٣ و قريب منه ما في سنن الترمذي،-