شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٢٨ - الحديث الخامس وجه أوليته و آخريته و قبليته و بعديته تعالى و انه ليس له أمد و شخص و اختلاف صفة
به بنفس ذاته. و يحتمل أن يكون المعنى ليس شيء قبله حتى يكون له قبل، لأنّه لو كان له قبل لكان هو سبحانه يدلّ عليه، كما هو شأن اللواحق بالنّظر إلى السّوابق؛
و كذا ليس له بعديّة إذ يكون حينئذ محدودا و لا شيء بعده حتّى يكون له بعد يتحدّد هو بذلك الّذي بعده، بالبيان الّذي قلنا في القبليّة و نظائرها؛
و كذا ليس له تعالى امد متلبّس ب «حتّى» التي تستعمل في الغاية أي ليس له عزّ شأنه أمد و غاية حتّى يتلبّس و يستعمل فيه كلمة «حتّى» بأن يقال: هو تعالى ثابت و موجود حتّى يكون كذا؛ هذا على تقدير أن تكون الكلمة بالباء الّتي للملابسة داخلة على لفظة «حتّى». و يحتمل بعيدا من حيث اللّفظ و قريبا من حيث المعنى و باعتبار القرائن، أن تكون بالياء التّحتانيّة المضمومة و فتح الحاء المهملة ثمّ التاء الفوقانيّة المشدّدة على صيغة المجهول المضارع من التفعيل على أن يكون مشتقّا من «حتّى» الجارّة اشتقاقا جعليّا، أي ليس له أمد حتّى يقال عليه سبحانه انّه موجود حتّى يكون كذا و لذلك نظائر، منها: ما يحضرني من قولهم:
«أنعم له» بالأفعال و «نعّمه» بالتفعيل إذا قال له «نعم» مع ان كلمة «نعم» من الجوامد الغير المتصرّفة فيها. و لا يخفى انّ ذلك أنسب لمراعاة النظير في قوله:
«و لا شخص يتجزّى»؛
و كذا ليس له عزّ شأنه شخص، أي شبح و مثال حتّى يتجزّى إذ الشّبح و المثال ممّا يلزمه التجزية و الامتياز [١] في الجهة كالفوق و التحت و غيرهما و الابتداء و الانتهاء و نظائرهما، كما لا يخفى؛
و كذا ليس له تعالى اختلاف صفة: إمّا بمعنى توارد الصفات المختلفة بأن يتلبّس بصفة ثمّ بأخرى و هكذا، و إمّا بمعنى أن يكون بعضه هذه الصفة و بعضه
[١] . الامتياز: امتياز م.