شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٣٥ - الحديث السادس و العشرون وجه نيل الأوهام الى وجوده تعالى و امتناع تخيل العقول ذاته
الجنة» [١] أو جعله شفيعا للأوّلين و الآخرين و وسيلة يتوسل به الكلّ الى ربّ العالمين في حوائج الدنيا و الدين و في النشأة الدنيا و يوم الدّين صلّى اللّه عليه عدد ما صلّى على أنبيائه المرسلين و آله الطاهرين بل أضعاف ذلك بما لا يحصى و فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى.
الحديث السّادس و العشرون [وجه نيل الأوهام الى وجوده تعالى و امتناع تخيّل العقول ذاته]
بإسناده عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة خطبها بعد موت النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله بسبعة أيّام و ذلك حين فرغ من جمع القرآن فقال: «الحمد للّه الّذي أعجز الأوهام أن تنال الّا وجوده، و حجب العقول أن تتخيّل ذاته في امتناعها من الشّبه و الشّكل».
كلمة «في» للسببية كما في الحديث «انّ امرأة دخلت النار في هرّة» و الشبه و الشكل، إمّا بكسر الأول و سكون الثاني بمعنى المشابه و المشاكل؛ أو الأوّل بالفتحتين بمعنى المشابهة و الثاني بالفتح و السكون.
اعلم، انّ نيل الأوهام الى وجوده هو إقرارهم بأنّ للموجودات مبدأ هو غير مفقود في شيء من الأشياء و غير معدوم فيها. و امتناع تخيّل العقول ذاته و احتجابها عن ذلك لأجل امتناع ذاته سبحانه عن المشابهة و المشاكلة بشيء لأنّ تعقّل الشيء: إمّا بنفس ذاته و ذلك غير مطمع في حقّه تعالى بالبراهين الّتي ذكرنا، لأنّ للّه سبعين ألف حجاب لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره
[١] . معاني الأخبار، ص ١١٦.