شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٣ - الحديث الأول كلمة«لا إله الا الله» أتم دلالة على التوحيد
الثاني، انّها كما تدلّ على توحيد المعبود الحقّ، كذلك تدلّ على هلاك ما سواه و بطلان ما عداه؛ لأنّ كلّ ما يطاع من دونه و ينظر إليه من أنّ له حولا و قوّة، فهو إله كما قال تعالى: أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ [١] و قد نفت الكلمة كلّ إله سواه.
الثّالث، انّها تدلّ على انّ كلّ عبادة صدرت من أيّ عابد، فهو بالحقيقة للّه، و مرجعه إلى اللّه، و إليه يرجع الأمر كلّه؛ و ذلك لأنّ كلّ ما يتوهّم في شيء من خير فهو من اللّه، و إليه ترجع عواقب الثّناء.
الرّابع، انّها بحسب التركيب مأخوذة الحروف من لفظة اللّه إذ لا حرف فيها، الّا و هي في تلك اللفظة [٢] المباركة. و في ذلك إشارة إلى أنّ مدلول تلك الكلمة، هو تفصيل معنى هذه اللفظة؛ لأنّ اللّه اسم للذّات المستجمع لجميع الصّفات الكماليّة، المنعوت بنعوت الرّبوبيّة، المقدّس عن الشّريك في الوجود و الكمال، و في الصّفات و الأفعال؛ و أنّ [٣] كلّ وجود و كلّ كمال وجود، فانّما هو من شعاع وجوده، و رشحات جوده [٤]، فاللفظة الشّريفة دلّت بإجمالها على تفرّده تعالى بالوجود الحقيقي؛ و أنّ [٥] كلّ ما سواه غير مستحقّ للوجود و كمالات الوجود بذاته.
الخامس، انّها مشتمله على لفظة اللّه سوى أسمائه الاخر؛ إذ هذه اللّفظة هو الاسم الجامع لجميع الأسماء فكأنّ ذكره هو ذكر جميع الأسماء.
الخامس في القصر: «و للقصر طرق و منها، النفي و الاستثناء».
[١] . الفرقان: ٤٣.
[٢] . اللفظة: الكلمة د.
[٣] . عطف على قوله: «انّ مدلول تلك».
[٤] . جوده: كماله د.
[٥] . عطف على قوله: «على تفرّده».