شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٠٢ - وصف بعض صفاته تعالى
يكون لكلّ موجود كما هو صريح قوله «ما من شيء» [١] فعلى هذا يحتمل أن يكون المراد «بالظلّ» هو المثال الرّوحي لكلّ شيء إذ ما من شيء في عالم الشهادة الّا و له مثال في عالم الإله تعالى، كما في حديث المعراج: «و لكلّ مثل مثال» [٢]، [٣] و التعبير ب «الظلّ» لأنّه من عالم الأظلّة، كما ورد في الخبر حيث عبّر عن موجودات عالم الأمر «بالأظلّة» و «الأشباح» لأنها أظلّة نور اللّه و أشعة جماله تعالى. و من المستبين انّ موجودات عالم الخلق انما يقوم بالأظلّة النوريّة و الأمثلة العرشيّة. و تلك الأمثلة هي المدبّرة لها بإذن اللّه، و الممسكة وجودها من أن تهلك و تفني، و المربّية لها، و الموصلة إيّاها الى كمالاتها، و إليها مرجعها و منتهاها، ثم الى اللّه تحشرون؛ فلكلّ شيء ربّ [٤] مدبّر بإذن اللّه هو ممسكه و مقوّمه و مدبّره الى أن ينتهي الى ربّ الأرباب جلّ جلاله و ليس وراء اللّه منتهى فلا ربّ فوقه حتى يمسكه. و يحتمل أن يكون «الظلّ» بمعنى الملجأ، كما ذكره صاحب مجمل اللّغة.
و الملجأ لكلّ شيء هي العلّة الممسكة له. و لكلّ شيء علّة هي يمسكه و اللّه يمسك الأشياء بعلله المتوسطة بإذنه تعالى.
[وصف بعض صفاته تعالى]
عارف بالمجهول، معروف عند كلّ جاهل «المعرفة»، قد تجيء بمعنى العلم و لذا صحّ إطلاقه على اللّه و النكتة في ذلك الإطلاق مناسبة «المعروف» في الجملة التالية أي عالم بالّذي جهله الخلق من
[١] . ما من شيء:+ الّا و له ظلّ ن.
[٢] . مثال: مثالا م.
[٣] . علل الشرائع، ج ٢، باب ١، حديث ١، ص ٣١٤.
[٤] . ربّ:- م ن.