شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٠٨ - فصل في دعاء التوجيه
فمن رفعها الى الصّدر اعتبر كون الحق في قبلته، و من رفعها الى الأذنين اعتبر كون الحق فوقه.
فصل في دعاء التوجيه
قيل [١]: التوجيه من اللّه باللّه الى اللّه مع اللّه في اللّه للّه على اللّه: من اللّه ابتداء، و باللّه تأييدا، و الى اللّه غاية و انتهاء، و مع اللّه مراقبة، و في اللّه رغبة، و للّه قربة، و على اللّه توكّلا. أقول: يمكن أن يكون تلك الإشارات مجتمعة في دعائه [٢] فالتوجيه في «وجّهت» من اللّه و باللّه لأنّه لا قوّة الّا باللّه و منه الابتداء، و قوله: «عالم الغيب و الشهادة» يفيد المعيّة، و «الحنيفيّة» يفيد الرغبة. و «الإسلام»، هو الانقياد التام و «تفويض الأمر الى الملك العلام» يفيد التوكل. و «كون العبادة و المحيي و الممات للّه» ظاهر، و «عدم الشرك» يفيد الانتهاء الى اللّه، إذ ليس في نظره سوى اللّه بل الكلّ هالك عند اللّه.
[١] . القائل هو محيي الدين في الفتوحات، ج ١، ص ٤١٢ في فصل التوجيه في الصّلاة و قريب منه ما نقل عن الواسطي في غير هذا الباب (الرسالة القشيرية، ص ٤٦): «سئل الواسطي عن الكفر باللّه أو للّه، فقال: الكفر و الإيمان و الدنيا و الآخرة: من اللّه و الى اللّه و باللّه و لله. من اللّه ابتداء و إنشاء و الى اللّه مرجعا و انتهاء ...».
[٢] . أي دعاء التوجيه و هو على ما في فروع الكافي، ج ٣، كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة، ص ٣١٠: «وجهت وجهي للذي فطر السماوات و الأرض، عالم الغيب و الشهادة، حنيفا مسلما و ما انا من المشركين، انّ صلاتي و نسكي و محياي و مماتي للّه ربّ العالمين، لا شريك له و بذلك امرت و انا أوّل المسلمين» (أيضا وسائل الشيعة، ج ٢، كتاب الصلاة، ص ٧٢٣ و المحجة البيضاء، ج ١، ص ٣٦٠ و تهذيب، ج ١، ص ١٥٢ و سنن الترمذي، ج ٥، ص ٤٨٥ حديث ٣٤٢١).