شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٩ - مكانته العلمية و سيرته العملية
رأيه [١]؛ و أما في الجانب العملي فهو سالك متشرّع و له ميل للتصوف و العرفان [٢] كان مؤيّدا بروح القدس و مشمولا بتأييدات غيبيّة [٣] و كما يقول هو عن نفسه كان مفاضا و ملهما من عند الله في فهم الأسرار المكنونة و الدقائق الكشفية المخزونة في الآيات و الأحاديث [٤] و كان مقيّدا بتبعية أهل البيت عليهم السلام و مصرّحا بها في العلم و العمل [٥]. فهو- رضي الله عنه- متوغّل في التوحيد و حبّ أهل البيت و الاقتباس من مشكاتهم و السير على سنّتهم و سلوكهم و تأويل و تشريح معضلات كلامهم. و ما قالوا فيه من ميله المفرط الى التصوّف، فيه تأمّل فانّه- رحمه الله- متمسّك بحبل النبيّ و الوصيّ و الملتجئ الى عتبة باب العلم و لم يتمسّك بالآراء
و شيخ الإشراق السهروردي و نصير الدين الطوسي و محيي الدين بن العربي، و السيد المحقق الداماد و صدر الدين الشيرازي و صاحب الكشاف و صاحب مجمع البيان و الشيخ البهائي و المجلسي و جمع كثير من المفسرين و المحدثين و غيرهم في شتى آثاره القيّمة.
[١] فانّه بقوله غير مرّة «عندي» و «أقول» يقوم ببيان نظره الخاص و يصرّح به في مقدّمة الأربعينيات التي كتبها في أواخر عمره الشريف: «... ثم عند عروجي الى مرقاة السنين ... و خروجي عن مهواة المقلّدين الى بقاع اليقين ... و ذلك بعد تسياري في بساتين رموز الحكماء المتألّهين و تذكاري لأسرار العرفاء الكاملين من الأقدمين و الآخرين و حظيت من قسط كلّ من تلك الطوائف بحظ وافر ...».
[٢] طرائق الحقائق، ج ٣، ص ١٦٢.
[٣] ريحانة الادب، ج ٤، ص ٤١٢.
[٤] منها قوله: «هذه جملة من الأخبار ... قد تيسّر لي بعون الله و تأييده حلّها و تفرّدت بفضل الله و توفيقه في كشف النقاب عن أستارها بالنور الذي اقتبست من مشكاتهم و الكشف الذي حصل لي من متابعتهم (الأربعين، ص ٣) و قوله: «قد سنح لي ... أظنّه من الإلهامات، ... (الأربعين، ص ١٢٧) و قوله: «... ألهمني الله ...» (الأربعين، ص ١٥٢) و قوله: «و من الأنوار ... افيض في روعي ...» (الأربعين ص ٥٨١) و موارد كثيرة في أكثر آثاره.
[٥] كما يظهر من قوله في أكثر آثاره غير مرّة منها، قوله: «المتمسّك بحبل النبي و الوصي» (مقدمة شرح التوحيد، ج ١؛ مقدّمة رسالة الطلائع و البوارق) و قوله: «المتمسك بحبل النبي الأمّي (مقدمة الأنوار القدسيّة، مقدّمة رسالة الفوائد الرضوية) و قوله: «الملتجئ الى عتبة أرباب التوحيد (مقدمة الأربعينيات) و قوله: «خادم الشرع المبين و راصد علوم الأئمة الطاهرين (مقدّمة الأربعين، ص ٢).