شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٥٤ - كتاب أسرار الزكاة
تصير الأغنياء أمثال الفقراء.
و لو انّ الناس أدّوا زكاة أموالهم ما بقى مسلم فقيرا محتاجا و انّ الناس ما افتقروا و لا احتاجوا و لا جاعوا الّا بذنوب الأغنياء كذا ورد في الأخبار [١]. و قد سبق وجه تأخير الزكاة عن الصلاة و تقديمها على سائر العبادات.
و أقول هاهنا انّه قد ورد في الخبر في تفسير دين القيّمة: انّ الحنيفة هو الإسلام و الإقرار برسالة سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه و آل، ه و إقامة الصلاة هي الإقرار بولاية امير المؤمنين عليه السلام لأنّه صلاة المؤمنين و به يصلون الى اللّه، و إيتاء الزكاة ولاية أهل البيت لأنّ الإنفاق الواجب هو الذي تحيى به القلوب و ينجو به الأرواح من العذاب و هو معرفة آل محمد الذي بمعرفتهم يحصل الحياة الأبديّة.
ثم اعلم انّ الزكاة زكاتان: زكاة الأموال و الأعيان، و زكاة الرءوس و الأبدان؛ أمّا الثاني فقسمان: زكاة الفطر، و زكاة الأعضاء و القوى؛ و الأولى تكون في النقدين و الأنعام الثلاث و الغلّات الأربع [٢]؛ ففي الأوّلين ربع العشر [٣] لكن نصابها يختلف، و في الثاني أيضا ربع العشر: أمّا في الغنم فظاهر، و أمّا في البقر فلأنّ نصابه الأول و إن كان ثلاثين لكن الكمال و الاستقرار على الأربعين، و أمّا في الإبل فلأنّه و إن
[١] . وسائل الشيعة، ج ٤، ص ٣، حديث ١٦- ١؛ الكافي، ج ٣، كتاب الزكاة، باب فرض الزكاة، حديث ١٩- ١ ص ٥٠٢- ٤٩٦.
[٢] . وضع رسول اللّه (ص) الزكاة على تسعة أشياء: الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب [هي الغلات الاربع] و الذهب و الفضّة [هما النقدين] و الغنم و البقر و الإبل [هي الأنعام] (الكافي، ج ٣، كتاب الزكاة، باب ما يزكى من الحبوب، ص ٥١٠، حديث ٣).
و نصاب كل واحد منها، مبيّنة في كتاب الزكاة من الجوامع الفقهية و الروائية.
[٣] . إذا بلغ الذهب مثلا أربعين دينارا فنصاب الزكاة فيه دينار واحد و هو ربع العشر. و قال صاحب الفتوحات (ج ١، ص ٥٩٣): ربع العشر أعنى عشرها لأن عشر الأربعين، أربعة و ربع الأربعة واحد فالواحد و هو ربع الأربعة، ربع العشر.