شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٣١ - الحديث الخامس وجه أوليته و آخريته و قبليته و بعديته تعالى و انه ليس له أمد و شخص و اختلاف صفة
خلق الخلق فكان بديئا بديعا
يحتمل أن يكون ضمير «كان» يرجع إلى «الخلق» فيكون «البديء» و «البديع» بمعنى المفعول أي المخلوق؛ و أن يكون راجعا إلى اللّه سبحانه فيكونان بمعنى الفاعل أي المبدئ و المبدع. و الأوّل، أنسب بالنسبة إلى الحكم السّابق. و الغرض انّ الخلق يصحّ عليه أن يكون مبتدأ منه مبتدعا، و اللّه سبحانه لا يبتدي و لا يبتدع من شيء.
و على الاحتمالين يكون ردّا على من زعم انّه تعالى لمّا خلق الخلق بعد ما لم يكن، يصحّ عليه قول «متى» بأن يقال: متى خلق؟
و تحقيق الجواب: على «الاحتمال الأوّل»، هو أنّ فعله تعالى ليس في زمان- لست أقول ذلك في المفارقات بل في جميع الموجودات- إذ الفاعل الّذي ليس في زمان فصنعه أيضا ليس في زمان، إنّما مصنوعه زمانيّ و ذلك لأنّه لو كان صنعه في زمان و إيجاده في زمان، لكان هو في زمان إذ هو فاعل بذاته. فإيجاده الخلق يجعل الخلق بديئا بديعا أي ذا ابتداء؛ و على «الاحتمال الثّاني»، هو أنّ إيجاد اللّه سبحانه الخلق، لا يستفيد له سبحانه ظهورا و بطونا [١]، أو تركا و وصولا بل إنّما هو إظهار لما خفي من العالم و إبداء لما يكمن في الغيب ظهورا أتمّ. و اللّه أعلم و أحكم.
ابتدأ ما ابتدع و ابتدع ما ابتدأ و فعل [٢] ما اراد و أراد ما استزاد ذلكم اللّه ربّ العالمين
هذا القول، لردّ ما يمكن أن يتوهّم من الردّ السّابق، و هو أنّ هذه الأشياء «شئون يبديها لا شئون يبتديها» [٣] كما ذهب إليه أكثر المتصوّفة:
[١] . و بطونا: او بطونا م.
[٢] . و فعل: فعل م.
[٣] . مرّ في ص ١٣٣.