شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٥٨ - المقام السابع في الساعة
العرشي جسم لطيف نوري، و العالم النفسي لا يخلو من ملابسة مادّة جسمية شريفة في غاية النورية، فصح تجسد الأعمال و الأقوال و صحّ الوزن بلا تجشّم تأويل و تعرّض للقال و القيل و إن كان تحقيق ذلك يحتاج الى أكثر تطويل.
ثم اعلم: انّ الوزن بالطّريقين واقع، ليس لذلك من العقل دافع، و ذلك بأن يكون المؤمن الّذي ليست له سيّئة أصلا يوزن حسناته مع الإمام و كمالاته و الذي له حسنات و سيّئات يوزن أوّلا حسناته مع سيّئاته فإن رجحت الحسنات يوزن ثانيا مع الإمام و اللّه أعلم بحقائق أموره.
المقام السابع في السّاعة
اعلم أنّ السّاعة تطلق على معنيين: أحدهما، ما اصطلح عليه من أنها جزء من أربعة و عشرين، و الثاني الجزء القليل من الليل و النهار، و أستعير منه ليوم القيامة أي الوقت الّذي يقوم الناس فيه لرب العالمين و أريد أنّها ساعة خفيفة يحدث فيها أمر عظيم فلأجل الوقت سميّت «ساعة» قاله الزّجّاج [١]، أو لسرعة الحساب فيه، أو لما نبّه عليه بقوله تعالى: كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ [٢] قاله آخرون.
قيل: الساعة ثلاث ساعات كما أنّ القيامة كذلك: الساعة الكبرى و هي بعث الناس كلّهم للحساب و غيره، و الساعة الوسطى و هي موت أهل القرن
[١] . الزجاج، هو أبو اسحاق إبراهيم بن السرى بن سهل الملقب بالزجاج المتوفي في ٣١١ ه، له معاني القرآن.
[٢] . الأحقاف: ٣٥.