شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٩٢ - فصل في الوضوء
الأذى القائم بالبطن و هما أيضا عورتان أي مائلتان الى ما يوسوس به النفس من الأمور القادحة في الدّين أصلا و فرعا، فإذا طهّرتهما من هذا الخبث الظّاهر بالماء الطاهر أو بالحجر، فأزل عن باطنك ما تعلّق به من الأفكار الرّديّة و الشّبه المضلّة بماء العلم بتوحيد اللّه و تصديق رسله و إطاعة ولاة أمره علما حقيقيا برهانيّا، تعقل عن اللّه و تعرف به وجه الحقّ في كلّ شبهة، و طريق الخروج من كلّ ضيق و ظلمة إن كنت ممّن يتمكن من استعمال هذا النحو من العلم، و إلّا فباستجمار لزوم الجماعة و تقليد أئمة العلم و الحكمة إذ «الجمرة»: الجماعة أيضا.
و وجه الوتريّة [١]، انّ اللّه وتر يحبّ الوتر [٢]، فيريد أن يكون الوتر مشهودا للسّالك إليه، في كلّ أمر، و إن تمكنت من الجمع بين العلم و لزوم الجماعة فنور على نور. و بالجملة، كأنّ الإنسان بالمعاضدة التقليديّة يجمع الأحجار ليدفع الأخباث الواردة عليه من جهة الشيطان فقد ورد في دعاء الاستنجاء: «الحمد للّه الذي طهّرني من الرّجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم».
فصل في الوضوء
اعلم [٣]، أنّه ما من حكم شرعي في الظاهر إلّا و له نسبة الى الباطن فلتكن أنت يا أخي ممّن يعبد اللّه بما شرع له ظاهرا و باطنا لتكون من أهل الشرف،
[١] . و وجه الوترية: العبارة مبهمة بجهة التخليص و المقصود كما قال صاحب الفتوحات:
«الاستجمار معناه جمع أحجار أقلّها ثلاثة الى ما فوقها من الأوتار لأنّ الوتر هو اللّه فلا يزال الوتر مشهودك ...» (الفتوحات، ج ١، ص ٣٣٣.
[٢] . الفتوحات، ج ١، ص ٣٩٤.
[٣] . اقتبس الشارح هذا الفصل من الفتوحات، ج ١، ص ٣٤٠- ٣٣٤ مع تلخيص و شرح بلفظه و زوائد: «فاعلم ان اللّه خاطب الإنسان بجملته و ما خص ظاهره من باطنه و لا باطنه من ظاهره فتوفرت دواعي الناس أكثرهم الى معرفة أحكام الشرع في ظواهرهم ... الّا القليل ...-