شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٩٥ - وصل في ذلك
ثمّ [١] امسح برأسك بوضع الرئاسة الّتي فيه لكونه أعلى ما في البدن و فيه القوى الفكريّة و بإظهار التذلّل و الخضوع و إزالة وسخ الشموخ و العلوّ قال تعالى:
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً [٢].
و لم يشرع مسح الرأس في التيمّم؛ لأنّ وضع التراب عليه من علامة الفراق و المقصود ب «الصلاة»، الوصلة و الوفاق.
ثمّ [٣] امسح رجليك بكثرة السّعي على المساجد، و الثبات على الجهاد الأصغر، و الأكبر، و طهّرهما من المشي مرحا [٤] و بالنميمة، و اقصد في مشيك، فقد تمّ وضوءك. هذا ما قالوا [٥] في الوضوء و لقد بذلوا الجهد فيما قالوا.
وصل في ذلك
ورد في الأخبار عن الأئمة الأطهار: أنّ آدم عليه السلام لمّا مشى الى الشجرة و توجّه إليها و تناولها فوضعها على رأسه طمعا للخلود و إعظاما لها، أمرت هذه الأمّة التي هي خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [٦]، بأن يطهّروا هذه المواضع بالمسح و الغسل ليتطهّروا من جنابة «الأب» الّذي هن الأصل. و أقول: و سرّ السرّ في ذلك على ما فهمت من هذه الرّواية انّ النّفس [الكليّة] [٧] حينما وجدت من بارئها، نظرت الى ذاتها و ما فيها من الحسن و البهاء و أمانة [٨] الخلافة الحاملة لها
[١] . نفس المصدر ص ٣٤٠: «وصل، حكم المسخ في الباطن».
[٢] . القصص: ٨٣.
[٣] . الفتوحات، ج ١، ص ٣٤٣ «باب غسل الرجلين».
[٤] . مستفاد من قوله تعالى: وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً ... وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ (لقمان ١٨- ١٩).
[٥] . القائل هو محيي الدين في الفتوحات، ج ١، ص ٣٤٣- ٣٣٤ كما أشرنا.
[٦] . اخرجت للناس: مستفاد من قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ (آل عمران: ١١٠).
[٧] . الكليّة: اسرار العبادات ص ٢١.
[٨] . و امانة: و ايتمان د من احتمال امانة (اسرار العبادات ص ٢١).