شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٠٧ - وجه انه لا يؤده تعالى خلق ما أبدعه و اكتفاؤه بما خلق ليس من عجز
عليه السّلام: «بل خلائق مربوبون»- إلى آخره، لبيان الاستدلال على ذلك و العدول عن التأنيث إلى الجمع إمّا للتغليب أو لكونهم- كما حقّقنا قبل- عارفون بربّهم يسبّحون بحمده كما وقع نظير ذلك في التنزيل بقوله: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ [١] حيث أتى بضمير الجمع لذوي العقول بعد ذكر الشيء. أي كيف يتأتّى منهم تقوية سلطان [٢]، أو أمان من خوف زوال و نقصان، أو إعانة على دفع الأنداد و الشّركاء و هم مخلوقون مربوبون؟! إنّما أوجدهم غيرهم بعد العدم الصّرف و اللّيس الصّريح و يربّهم خالقهم فكيف يعودون و يربّون هذا الخالق؟! و من المحال أن يكون الشيء الّذي نفس حقيقته هي المربوبيّة بمعنى أنّ له حيثيّة واحدة هي كونه مربوبا، يعود و يصير ربّا لربّه بأن يقوي سلطانه و يأمنه [٣] من خوفه و يعينه في اموره.
و أيضا، إنّما هم «عباد داخرون»، و قد عرفت انّ العبودية هي الافتقار الذاتىّ المستدعي للاستغناء الذّاتي فكيف هو يغني من شيء و يسدّ خلّته و هم داخرون أذلّاء خاضعون، و الخضوع هو الهلاك الحقيقيّ و البطلان الأزليّ و الهالك الباطل من أين له الإعانة و الأمان!
[وجه انّه لا يؤده تعالى خلق ما أبدعه و اكتفاؤه بما خلق ليس من عجز]
فسبحان الّذي لا يؤده خلق ما ابتدا و لا تدبير ما برأ و لا من عجز و لا من فترة بما خلق اكتفى
كلّ ما يكون فعله بالحركات و الآلات كالنّفوس و الطّبائع فانّه لا محالة يلحقه كلال و إعياء و يثقل ذلك عليه، و اللّه سبحانه فاعل لا بحركة و أداة فلا يؤده
[١] . الإسراء: ٤٤.
[٢] . سلطان: سلطانه د.
[٣] . يأمنه: يأتمنه د.