شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٨٦ - الحديث الثاني و الثلاثون
من غيره و الحال انّ ربّنا كائن بلا وجود موجود قبله و لا معه بل و لا بعده. و الأقرب ان يقرأ بالرفع على الحكاية فيكون مع كونه دليلا لكمال المبالغة بأن يكون المعنى ربّنا كائن بلا تحقق كائن و بلا صدقه عليه سواء كان بطريق العينية أو الزّيادة.
كان بلا «كيف يكون؟».
لفظة كيف (بالفتح) على الظرفيّة أي ثبت له الوجود بدون أن يصح السؤال عنه ب «كيف؟» يكون إذ ليس كونه كون كيفيّة، كما للموجودات كلها سواه تعالى.
كان لم يزل بلا لم يزل.
أي [١] انّه تعالى أزليّ بدون أن يتحقق للأزلية وجود أو صدق عليه تعالى، لأنّ هذا المفهوم غيره تعالى لا محالة، و كلّ ما هو غيره فمتأخر عنه تعالى، و إلّا لم يكن هو سبحانه أزليّا غير مسبوق بغيره.
و بلا كيف يكون، كان لم يزل بلا كيف.
لفظة كيف الأولى (بالفتح) على الظرفية و الثانية (بالجر) على الاسميّة لمّا ظهر من العبارتين السّابقتين أنّه «كان بلا كيف و كان بلا لم يزل» و يتّضح منهما انّه «كان لم يزل بلا كيف»، نفى عليه السلام السؤال عنه «بكيف يكون كذا؟» أي بكيف يصحّ أنه كان لم يزل بلا كيف فقال: و بلا صحة السؤال ب «كيف؟»، يكون هو جلّ شأنه كان لم يزل بلا كيف.
ليس له قبل، هو قبل القبل بلا قبل و بلا غاية.
كلمة «قبل» الأولى (بالرفع و التنوين) بمعنى المتقدّم أي ليس شيء يتقدم ذلك الشيء إيّاه سبحانه، و الثانية إمّا منصوبة على الظرفيّة أي هو كائن قبل طبيعة القبل و حقيقته أو قبل كلّ قبل، و إمّا مرفوعة مضافة أي متقدم المتقدم بمعنى نفس
[١] . اي:- م ن.