شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٣٠ - فصل
و الرّحيم: يتقرّب إليه بالطّاعة لأنّه شارك فيه رسوله فقال: بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [١]. قوله جلّ و علا: «الرحيم» يقال انّ معنى الرحيم هو ما يخرج من الرّحمة الرّحيمية لمعاش الخلق و مصالح أبدانهم فلذا لم يمنعوا أن يتسمّوا ب «الرحيم» و منعوا بالتسمية ب «الرحمن». و يقال: انّ معنى «الرحيم»: أي بالرّحيم وصلتم الى اللّه و الى الرّحمن. و «الرحيم» نعت محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في قوله:
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [٢]، كان معناه أن يقولوا بسم اللّه الرحمن الرحيم أي بمحمّد وصلتم الى أن قلتم بسم اللّه الرحمن الرحيم. هو الّذي يقبلك بجميع عيوبك إذا أقبلت عليه و يحفظك اتمّ في العاجلة و إن أدبرت عنه لاستغنائه عنك مقبلا و مدبرا. قوله عزّ و علا:
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ: قال ابن عطا: معناه: الشكر للّه إذا كان منه الامتنان على تعليمنا إيّاه حتّى حمدناه [٣].
و قيل: معناه: أنت المحمود بجميع صفاتك و أفعالك [٤].
و قيل: الحمد للّه: لا حامد للّه الّا اللّه [٥].
و قال الواسطي [٦]: الناس في الحمد على ثلاث درجات: قالت العامّة: الحمد
[١] . التوبة: ١٢٨.
[٢] . به قال ابن عربي في الفتوحات ج ١، ص ١٠٨: «الرحيم صفة محمد (ص) قال تعالى:
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ».
[٣] . حمدناه: عبدناه م.
[٤] . و في هذا المعنى قال في الفتوحات، ج ١، ص ١١٢: «و تقول العامة: «الحمد لله» اي لا محمود الّا اللّه».
[٥] . و في هذا المعنى قال في الفتوحات، ج ١، ص ١١٢: «فاذا قال العالم الحمد للّه اي لا حامد الّا اللّه».
[٦] . مرّ ترجمته في ص ٦٢٧.