شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٣١ - فصل
للّه على العادة و قالت الخاصة: الحمد للّه شكرا على اللّذة و قالت الأئمة: الحمد للّه الّذي لم ينزلنا منزلا استقطعنا النعم عن شواهد ما أشهدنا الحق من حقه.
قال رجل بين يدي الجنيد: الحمد للّه فقال له: أتمّها كما قال اللّه: رَبِّ الْعالَمِينَ و قال [١] الرّجل: «من العالمين»؟ حتى نذكر مع الحق» فقال: قله يا أخي فانّ المحدث إذا قورن به القديم لا يبقى له أثر.
و قيل في و قوله الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ: حمدي نفسي لنفسي في الأزل لم يكن بعلّة، و حمد الخلق إيّاي مشوب بالعلل. و حمده نفسه في الأزل لما علم من كثرة نعمه على عباده و عجزهم عن القيام بواجب حمده فحمد نفسه عنهم ليكون النعمة أهنأ لهم حيث أسقط عنهم به ثقل رؤية المنة.
قوله تعالى: الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، «الرَّحْمنِ» بالإشراف على أسرار أوليائه و التجلّي لأرواح أنبيائه، و «الرَّحِيمِ» بالعطف على أنفس الخلائق برّهم و فاجرهم ببسط معايشهم في الدنيا.
و قيل: الرّحمن خاصّ الاسم عامّ الفعل و الرّحيم عامّ الاسم خاصّ الفعل.
و قيل: الرحمن بذاته و الرّحيم في نعوته و صفاته. و جلّ الحق أن يدرك حقيقة أساميه أحد لأنّ أسماءه بلا علّة و إنما يظهر للخلق نصيبهم من الأسامي لا حقيقتها لأنّه أظهر الأسامي للإثبات رحمة للخلق لا إشرافا على صفاته و نعوته قال اللّه:
وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً [٢] و كيف يدرك من الجهات لا تضمنه و السّنات لا تأخذه و الأوقات لا تداوله و مصنوعه لا يحاوله و الرّحمة لا تجليه و الأدوات لا تؤديه و الإشارات لا تدانيه؟ لم يلتبس به حال و لا نازعه بال لا الصّفات أو حدته و لا [٣]
[١] . و قال: فقال د.
[٢] . طه: ١١١.
[٣] . لا:- م.