شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٠٤ - كلام في نعت النبي(ص)
مَرْضِيَّةً [١] و هذا النداء هو اقتضاؤها الذّاتي لاستجماعية الكمالات المتصورة في شأنها و ميلها الى مقرّها الأصليّ و عالمها الإلهي، فتحرّكت للنّزوع الى جلب تلك الكمالات و استيقظت من نومتها الّتي في مهاد الكيانيّات، فأخذت في الطلب من كلّ جهة من أجزاء هذه المادة المنطبعة فيها، و التمست الخروج من كلّ فرجة من فرج أبدانها و لمّا لم يكن للقوى البشرية استجلاب تلك الكمالات إلّا في المدد الطويلة و كان مزاج كلّ شخص في معرض الزوال دون مدى تلك الغاية، فكلّما حصل لها كمال في ضمن احد و سهل لها خلاص من مضيق جسد، فكأنّه حصل لحصة و إن شئت قلت: لعضو أو قوّة من تلك النفس الشريفة خلاص حتّى ارتقى الى مستوى الكمال الإنساني و عرج الى قاب قوسين من النزولي و الصّعودي و هو الإنسان الكامل، فكأنّها كملت تلك النفس الإلهية بكلية حصصها و بتمام أعضائها و قواها في ذلك الشخص و لا سبيل الى معرفة خصوص هذا الشخص الّا بوحي إلهي و كشف ربّاني، كما ورد في الآيات و الأخبار أنّه نبيّنا و رسول الثّقلين و خاتم النّبيّين و سيّد المرسلين و لذلك ختم به السّفارة الإلهيّة و تخلّق بقاطبة الأخلاق الإلهية كما خوطب بقوله تعالى: وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [٢] و قال صلّى اللّه عليه و آله: «ادّبني ربّي فاحسن ادبي» [٣] و كان جميع حروف الاسم الأعظم عنده الّا واحدة استأثر اللّه نفسه بها، فهو الإنسان الكامل الصّادق عليه أنّه تقلب في الصّور بالتمام، و تناسخ في الأصلاب و الأرحام، و له و لأخيه أن يقول: أنا آدم الأوّل، و أنا نوح، و أنا شيث و إبراهيم، و أنا مع الأنبياء كلّهم، و أنا معلّمهم و منجيهم، و أنا صاحب الكرّات و الدّولات، الى غير ذلك كما ورد في خطبة
[١] . الفجر: ٢٧.
[٢] . القلم: ٤.
[٣] . الفتوحات، ج ٢، ص ٢٨٤.