شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٨٨ - فصل في الطهارة
الصّلوات زيادة الركعتين لذلك.
ثم اعلم، انّ هذه الصلاة المكتوبة تجب على من تجب بشرط البلوغ و العقل و الطهارة، كما أشار الإمام إليه بقوله: «لا تتم الّا لذي طهر سابغ و تمام بالغ» و الثاني إشارة الى العقل و البلوغ، إذ البلوغ التامّ يكون بالعقل و الّا فلا ينفع.
و أمّا اعتبار الباطن في هذه الثلاثة، فالبالغ العاقل هو الذي يعقل عن اللّه أمره و نهيه و كلّ ما ألقاه في سرّه، و يفرق بين خواطر القلب فيما هو من اللّه و من نفسه، و يميّز بين لمّة الملك و لمّة الشيطان [١] فإذا بلغ في المعرفة و التمييز الى هذا الحدّ و عقل عن اللّه ما يريد منه و سمع قوله القدسيّ: «وسعني قلب عبدي» وجب عند ذلك طهارة قلبه من كلّ شيء يخرجه من مناجاة ربّه. و بالجملة يستعمل هذه الطهارة في قلبه و في كلّ عضو من أعضائه الباطنة التي هي بإزاء الظّاهرة، على الحدّ المشروع. و لنتكلّم على ذلك في فصول:
فصل في الطهارة
اعلم [٢] انّ الطّهارة لغة: النظافة و هي: إمّا طهارة الظّاهر أو الباطن: و الثاني:
إمّا طهارة النفس أو العقل أو السرّ؛ و الأول: إمّا طهارة الحسّ أو طهارة الأعضاء من حيث مدخليّتها لإباحة عبادة و لا يقبل النقصان و الزّيادة، أو طهارة الأعضاء لا من هذه الجهة.
فالطهارة المعنوية للنفس، تخليتها من سفساف [٣] الأخلاق و مذامّ الأوصاف
[١] . إشارة الى ما روي من: ان للشيطان لمّة بابن آدم و للملك لمة ... راجع: سنن الترمذي، ج ٥، ص ٢١٩، حديث ٢٩٨٨.
[٢] . اقتبس الشارح هذا الفصل عن الفتوحات، ج ١، ٣٣٠- ٣٣٢ مع إضافات و شرح.
[٣] . السفساف: الرديء من كلّ شيء.